فصل :
وقال تعالى : ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم
فأتوهم نصيبهم ، معنى الآية جعلنا الميراث لكل من هو مولى الميت ، والموالي المذكورون في
الآية قال مجاهد : هم العصبة ، وقال قوم : هم الورثة ، وهو أقواهما ، والتقدير ولكلكم جعلنا
ورثة مما ترك الوالدان والأقربون وقيل : تقديره ولكل مال تركه ميت جعلنا موالي أي قوما
يرثونه فيملكون مما ترك الوالدان والأقربون ، وقال الجبائي : أي لكل شئ وارث هو أولى به
من غيره يسمى الوارث مولى من هذه الجهة ، ثم استأنف فقال : والذين عقدت ، أي عقدتم
أيمانكم أراد بذلك عقد المصاهرة والمناكحة .
وقال الله تعالى : ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في
الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن ، اختار الطبري أن يكون المراد به
آيات الفرائض ، قال : لأن الصداق ليس مما كتب الله للنساء إلا بالنكاح فما لم تنكح
فلا صداق لها عند أحد ، والمستضعفين من الولدان أي وفي المستضعفين وهم اليتامى
الصغار من الذكور والإناث لأنهم كانوا لا يورثون الصغار من الذكور حتى يبلغوا
فأمرهم أن يؤتوا المستضعفين من الولدان حقوقهم من الميراث .
قال ابن جبير : قوله تعالى : فيما يتلى عليكم ، يعني قوله : يستفتونك قل الله يفتيكم في
الكلالة ،
وقد ذكرنا أن الجاهلية لا يورثون المرأة ولا المولود حتى يكبر فأنزل الله آية الميراث في
أول النساء وهو معنى قوله : اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن ، أي
ترغبون فيهن عن ابن سيرين ، وقيل : أي ترغبون عن أن تنكحوهن .
فصل :
أما قوله : وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا ،
فإن المخالفين استدلوا بهذه الآية على أن البنت لا تحوز المال دون بني العم والعصبة ،
قالوا : لأن زكريا طلب وليا ولم يطلب ولية ، وهذا ليس بشئ لأن زكريا إنما طلب وليا لوجوه
الينابيع الفقهية — صفحة 235
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٥