تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
أيضا على مذهب القائلين بالإرجاء لأنهم يعتقدون أن جميع المعاصي كبائر ، وأنه يستحق العذاب على كل شئ منها ، ومن ذهب إلى هذا المذهب لا ينفي اسم الكبيرة عن شئ من المعاصي ، وإنما يقول على سبيل الإضافة : هذه المعصية أصغر من تلك ، فأما مع الإفراد بالذكر فالكل عنده كبائر . وأما الخبر الأخير الذي تعلقوا به فكلامنا عليه كالكلام في الخبر الذي تقدمه بلا فصل فلا معنى لإعادته . مسألة : ومما انفردت به الإمامية : أنه يجوز لبس الثوب الحرير إذا كان في خلاله شئ من القطن أو الكتان وإن لم يكن غالبا ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى جواز لبس الحرير إذا كان سداه أو اللحمة من القطن أو الكتان ولم يجزه إذا كان اللحمة أكثر ، وحكى الطحاوي عن الشافعي أنه أباح لبس قباء محشو بقز ، قال : لأن القز باطن والذي يدل على صحة مذهبنا بعد الاجماع المتردد أن النبي ص إنما نهى عن لبس الحرير ، وهذا الاسم إنما يتناول ما كان محضا دون ما اختلط بغيره ، والثوب الذي فيه قطن أو كتان ليس بحرير محض ، فجاز لبسه والصلاة فيه . وإذا ذهبوا إلى أن الثوب الذي لحمته قطن وسداه حرير يجوز لبسه لأنه ليس بحرير محض فكذلك ما كان بعضه قطنا وإن لم يكن جميع اللحمة . فإن قيل : هذا يقتضي أنه لو كان في الثوب خيط واحد من قطن أو كتان جاز لبسه . قلنا : ظاهر النهي عن لبس الحرير المحض يقتضي ذلك إلا أن يمنع منه مانع غيره ، والأولى أن يكون الخيط أو الخيطان غير معتد بهما ولا أثر لمثلهما ، فأما إذا كان معتدا بمثله مثل أن يكون له نسبة إلى الثوب كخمس أو سدس أو عشر فإنه يخرجه من أن يكون محضا . والعجب كله من قول الشافعي : في حشو القباء الحرير المحض الذي يتناوله بلا شبهة نهى النبي ص وأي تأثير لكون الحشو باطنا غير ظاهر أو لا يرى أنه بطانة الجبة إذا كانت حريرا محضا لم يجز لبسها ، وإن كانت البطانة لا تظهر للعين كظهور الظهارة . هذا بعد شديد .