تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
مسألة : ومما كانت الإمامية منفردة به : أن جلود الميتة من جميع الحيوان لا تطهر بالدباغ ، وقد وردت لهم رواية ضعيفة بجواز اتخاذ جلود الميتة ما لم تكن كلبا أو خنزيرا بعد الدباع آنية ، وإن كانت الصلاة فيها لا تجوز والمعمول على الأول وخالف الشيعة جميع الفقهاء إلا أحمد بن حنبل فقد حكي عنه أن الميتة لا تطهر بالدباغ . دليلنا بعد الاجماع المتردد قوله تعالى : حرمت عليكم الميتة ، والتحريم يجب أن يتناول كل بعض من أبعاض الميتة حلته الحياة ثم فارقته ، والجلد بهذه الصفة بعد الدباع وقبله فيجب أن يحرم الانتفاع به بعد الدباع لأن اسم الميتة يتناوله . ومما يجوز أن يذكر على سبيل المعارضة لهم ما رووه وسطروه في كتبهم عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله : لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ، وعموم هذا الخبر يقتضي تحريم الانتفاع بها بعد الدباع . وقول بعضهم : إن اسم الإهاب يختص بالجلد قبل الدباع ولا يستحقه بعده ، غلط مفحش لأن الإهاب اسم للجلد في الحالين وغير مختص بأحدهما . ولو جاز أن يدعى في الإهاب اختصاص جاز أن يدعى في الجلد مثل ذلك ، فإن اعترضوا بما يروونه عن النبي ص وقد سئل عن جلود الميتة فقال عليه وآله السلام : دباغها طهورها . وفي خبر آخر أيما إهاب دبغ فقد طهر ، كان جوابنا أن هذه أخبار آحاد لا يعمل بها في الشريعة ، ثم بإزائها ما رويتموه عن النبي ص من النهي عن ذلك ، وما رويناه من الأخبار التي لا تحصى في هذا المعنى ، ولو لم يبطل هذين الخبرين إلا ظاهر القرآن لكفى ، وقد يجوز أن يحمل الخبران على الخصوص وأن يريد بقوله عليه وآله السلام أيما إهاب دبغ فقد طهر : المذكي دون الميت .
الينابيع الفقهية — صفحة 49 | علي أصغر مرواريد