تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
والذي يدل على صحة مذهبنا بعد الاجماع المتردد أن الأصل في ما يؤكل لحمه أو يشرب لبنه في العقل الإباحة ، وعلى من ذهب إلى الحظر دليل شرعي ولن يوجد ذلك في بول ما يؤكل لحمه ، لأنهم إنما يعتمدون على أخبار آحاد وقد بينا أن أخبار الآحاد إذا سلمت من المعارضات والقدوح لا يعمل بها في الشريعة ، ثم أخبارهم هذه معارضة بأخبار ترويها ثقاتهم ورجالهم تتضمن الإباحة ، وسيجئ الكلام في تفصيل هذه الجملة . وأيضا فإن بول ما يؤكل لحمه طاهر غير نجس ، وكل من قال بطهارته جوز شربه ، ولا أحد يذهب إلى طهارته والمنع من شربه . والذي يدل على طهارته أن الأصل الطهارة والنجاسة هي التي يحتاج فيها إلى دليل شرعي ومن طلب ذلك لم يجده . ومما يجوز يعارض به مخالفونا في هذه المسألة ما يروونه عن البراء بن عازب عن النبي ص أنه قال : ما أكل لحمه فلا بأس ببوله . وبما يروونه أيضا عن حميد عن أنس أن قوما من عرينة قدموا على النبي ص فاستوخموها فانتفخت أجوافهم ، فبعثهم عليه وآله السلام إلى لقاح الصدقة ليشربوا من أبوالها . وأيضا فإن النبي ص طاف بالبيت راكبا على راحلته في جميع الروايات ويدا الراحلة ورجلاها لا تخلو من بولها وروثها أيضا هذا هو الأغلب الأظهر فلو كان ذلك نجسا لنزه النبي ص المسجد عنه . فإن قيل : قوله ع : لا بأس به ، يدل على الطهارة وإنما يقتضي خفة حكمه عن غيره ، ألا ترى أنه لا يجوز أن يقال مثل هذه اللفظة فيما لا شبهة في طهارته وإباحته ؟ قلنا : لا يجوز أن تحمل هذه اللفظة إلا على الطهارة والإباحة ، لأن أهل الشريعة ما جرت عادتهم بأن يقولوا فيما حظره ثابت أنه لا بأس به ، على أن بعض النجاسات قد تكون أخف حكما من بعض ، ولا يقال فيه لا بأس ، وإنما يجوز أن تدخل هذه اللفظة في المجمع على طهارته وإباحته لأن العادة جرت بدخولها فيما هو مباح طاهر على اختلاف فيه ودخول شبهة في حكمه . فإن قالوا : في حديث العرنيين أنه ع إنما أباحهم شرب أبوال الإبل في حال ضرورة على سبيل التداوي كما يحل الميتة مع الضرورة ،