تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
إلا مع القبض باليد أو الآلة ، ولو أطلق الصيد من يده لم يخرج عن ملكه ، فإن نوى إطلاقه وقطع نيته عن ملكه هل يملكه غيره باصطياده ؟ الأشبه لا لأنه لا يخرج عن ملكه بنية الإخراج ، وقيل : يخرج كما لو وقع منه شئ حقير فأهمله فإنه يكون كالمبيح له ، ولعل بين الحالين فرقا . الثانية : إذا أمكن الصيد التحامل طائرا أو عاديا بحيث لا يقدر عليه إلا بالاتباع المتضمن للإسراع لم يملكه الأول وكان لمن أمسكه . الثالثة : إذا رمى الأول صيدا فأثبته وصيره في حكم المذبوح ثم قتله الثاني فهو للأول ولا شئ على الثاني إلا أن يفسد لحمه أو شيئا منه ، ولو رماه الأول فلم يثبته ولا صيره في حكم المذبوح ثم قتله الثاني فهو له دون الأول وليس على الأول ضمان شئ مما جناه ، ولو أثبته الأول ولم يصيره في حكم المذبوح فقتله الثاني فهو متلف ، فإن كان أصاب محل الذكاة فذكاه على الوجه فهو للأول وعلى الثاني الأرش ، وإن أصابه في غير المذبح فعليه قيمته إن لم تكن لميته قيمة وإلا كان له الأرش ، وإن جرحه الثاني ولم يقتله ، فإن أدرك ذكاته فهو حلال للأول ، وإن لم يدرك ذكاته فهو ميتة لأنه تلف من فعلين أحدهما مباح والآخر محظور كما لو قتله كلب مسلم ومجوسي ، وما الذي يجب على الجارح ؟ فالذي يظهر لي : أن الأول إن لم يقدر على ذكاته فعلى الثاني قيمته بتمامها معيبا بالعيب الأول ، وإن قدر فأهمل فعلى الثاني نصف قيمته معيبا ، ولعل فقه هذه المسألة ينكشف باعتبار فرض نفرضه : وهي دابة قيمتها عشرة جني عليها فصارت تساوي تسعة ثم جنى آخر فصارت إلى ثمانية ثم سرت الجنايتان ، ففيها احتمالات خمسة لا يخلو أحدها من خلل ، وهو إما إلزام الثاني بكمال قيمته معيبا لأن جناية الأول غير مضمونة بتقدير أن يكون مباحا وهو ضعيف لأنه مع إهمال التذكية جرى مجرى المشارك في جنايته ، وأما التسوية في الضمان وهو حيف على الثاني أو إلزام الأول بخمسة ونصف والثاني بخمسة وهو حيف أيضا ، أو إلزام الأول بخمسة والثاني بأربعة ونصف وهو تضييع على المالك ، أو إلزام كل واحد منهما بنسبة قيمته يوم جنى عليه وضم القيمتين وبسط العشرة عليهما فيكون على الأول عشرة أسهم من تسعة عشر من عشرة وهو أيضا إلزام الثاني بزيادة