تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ولا إجماع لأنه ليس له حال ينقلب إليها ، ولا يتعدى طهارة ذلك الخمر المنفرد واستحالته وانقلابه إلى الخل الواقع فيه قليل الخمر المختلط به الذي حصل الاجماع على نجاسته ، وهذه الرواية الشاذة موافقة لمذهب أبي حنيفة ، فإن صح ورودها فتحمل على التقية لأنها موافقة لمذهب من سميناه بذلك على ما نبهنا عليه قول السيد المرتضى في انتصاره ، فإنه قال مسألة : عند الإمامية إذا انقلبت الخمر خلا بنفسها أو بفعل آدمي إذا طرح فيها ما ينقلب به إلى الخل حلت وخالف الشافعي ومالك في ذلك ، وأبو حنيفة موافق للإمامية فيما حكيناه إلا أنه يزيد عليهم فيقول في من ألقى خمرا في خل فغلب عليها حتى لا يوجد طعم الخمر : أنه بذلك يحل ، وعند الإمامية أن ذلك لا يجوز ، ومتى لم ينقلب الخمر إلى الخل لم يحل ، فكأنهم انفردوا من أبي حنيفة بأنهم امتنعوا مما أجازه على بعض الوجوه وإن وافقوه على انقلاب الخمر إلى الخل ، فجاز لذلك ذكر هذه المسألة في الانفرادات ، دليلنا بعد الاجماع المتردد أن التحريم إنما يتناول ما هو خمر ، وما انقلب خلا فقد خرج من أن يكون خمرا وأنه لا خلاف في إباحته الخل واسم الخل يتناول ما هو على صفة مخصوصة ولا فرق بين أسباب حصوله عليها ، ويقال لأصحاب أبي حنيفة : أي فرق بين غلبة الخل على الخمر في تحليلها وبين غلبة الماء عليها أو غيره من المائعات والجامدات حتى لا يوجد لها طعم ولا رائحة ؟ فإن فرقوا بين الأمرين بأن الخمر ينقلب إلى الخل ولا ينقلب إلى غيره من المائعات والجامدات ، قلنا : كلامنا فيها على الانقلاب والخمر إذا ألقيت في الخل الكثير فما انقلبت في الحال إلى الخل بل عينها باقية فكذلك هي في الماء ، فما الفرق بين أن يلقى فيما يجوز أن ينقلب إليه وبين ما لا ينقلب إليه إذا كانت في الحال موجودة لم تنقلب ؟ هذا آخر كلام المرتضى رضي الله عنه في المسألة فالحظه وتأمله بعين قلبك فإنه دال على ما قلناه كاشف لما حررناه . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ويجوز أن يعمل الانسان لغيره الأشربة من التمر والزبيب والعسل وغير ذلك ويأخذ عليها الأجرة ويسلمها إليه من قبل تغيرها . قال محمد بن إدريس رحمه الله : إذا استأجره على عمل ذلك فحلال له الأجرة سواء سلمها إليه قبل التغير أو بعده فإنها تهلك من مال صاحبها لأنها ما زالت على ملكه . ولا بأس برب التوت بتائين كل واحدة بنقطتين من فوق . ولا بأس برب الرمان