تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
السهم ، ويكون مرسله قد سمى عند إرساله أو ترك التسمية ساهيا مع اعتقاده لوجوبها ، فإن لم يكن صاحبه قد سمى أو صيد بالبندقية . وهو الجلاهق ، وهو الطين المدور يرمى به عن القوس ، فارسي وأصله بالفارسية جلاهه الواحدة جلاهقة وجلاهقان وليس الجلاهق القسي كما يظنه بعض الناس . وقال شيخنا المفيد في مقنعته : ورمي الجلاهق وهي قسي البندق حرام ، والصحيح ما ذكرناه فإنه قول اللغويين ذكره ابن الجواليقي في المعرب ، وذكره أيضا الجوهري في كتاب الصحاح ، والاعتماد على أهل اللغة في ذلك فإنهم أقوم به . والمعراض وهو سهم بلا ريش ولا نصل ويصيب بعرض عوده دون حده ، ومنه حديث عدي أنه قال : إني أرمي بالمعراض فيخرق فقال رسول الله ص : إن خرق فكل وإن أصاب بالعرض فلا تأكل ، هذا قول الهروي في غريب الحديث . وقال ابن فارس صاحب مجمل اللغة : المعراض سهم طويل له أربع قذذ دقاق فإذا رمى به اعترض . وكذلك ما يقتله الحجارة وما أشبه ذلك فمات منه لم يجز أكله . وإذا رمى انسان طيرا بسهم فأصابه وأصاب فرخا لم ينهض بعد فأصابهما وقتلهما ، جاز أكل الطير لأنه صيد ، ولم يجز أكل الفرخ الذي لم ينهض لأنه ليس بصيد وهو مقدور عليه فلا يكون حكمه حكم الصيد ، وإذا قتل الصيد بسهم يصيبه ولم تكن فيه حديدة لم يجز أكله ، فإن كان فيه حديدة غير أنه أصابه معترضا فقتله جاز أكله ، ولا يجوز أن يرمى الصيد بشئ أكبر منه ، فإن رمى بشئ أكبر منه فقتله لم يجز أكله على ما روي في الأخبار ، وإذا لم يكن مع الصائد سهم فيه حديدة ومعه سهم حاد ينفذ ويخرق - بكسر الراء - جاز أكل ما يصيده به إذا خرق فإذا لم يخرق لم يجز أكله . وصيد الوحش يجوز بسائر آلات الصيد من الجوارح والسباع والمصائد والحبالات . إلا أنه لا يجوز أكل شئ من ذلك عند أصحابنا إلا ما أدرك الانسان ذكاته إلا الكلب خاصة على ما تقدم بيانه وتحريره . وروى أصحابنا : أن أدنى ما يلحق معه الذكاة أن يجده تطرف عينه أو تتحرك يده أو رجله أو ذنبه .