وأنما يكون الكلب معلما باجتماع ثلاثة شروط : استرساله إذا أرسل وانزجاره إذا زجر
وإمساكه على صاحبه مرة بعد أخرى ، وإن قتله الكلب وأكل منه نادرا حل وإن أكل معتادا
لم يحل لأنه غير معلم ، وإن جعله في حكم المذبوح كان مخيرا إن شاء ذبحه والذبح أولى
وإن شاء تركه حتى يرد ، وإن صاده الكلب وأدركه صاحبه لم يخل : إما أدركه وفيه حياة
مستقرة أو غير مستقرة أو أدركه ممتنعا .
فالأول : إن اتسع الزمان لذبحه لم تحل إلا بعد الذكاة ويعرف ذلك بأن تحرك ذنبه أو
تركض رجله أو تطرف عينه ، وإن لم يتسع الزمان لذبحه حل من غير ذكاة ، والثاني : لم يحتج
إلى الذكاة والذكاة أفضل ، والثالث : إن أخذه ذبحه وإن هرب عدوا وأخذ يعدو خلفه ، فإن
وقف وفيه حياة مستقرة أو غير مستقرة فحكمه على ما ذكرنا .
وإن أرسل شخصان كلبين لم يخل : إما كان كلاهما مسلمين أو كافرين أو كان أحدهما
مسلما والآخر كافرا ، ولم يخل الكلبان : إما كانا معلمين أو غير معلمين ، أو كان أحدهما معلما
والآخر غير معلم ، فإن كانا مسلمين وكان الكلبان معلمين وسميا وقتلاه معا أو أحدهما
حل ، وإن لم يسميا أو كان الكلبان غير معلمين وسميا وقتلاه حرم ، وإن سمى أحدهما ولم
يسم الآخر وكان أحد الكلبين معلما وسمى مرسله وقتله المعلم حل ، وإن قتله غير المعلم
حرم سمى صاحبه أو لم يسم وإن قتله المعلم ولم يسم المرسل حرم أيضا وإن قتله الكلبان
معا حرم .
وإن كان المرسلان كافرين أو كان أحدهما كافرا والآخر مسلما وسمى المسلم وقتلاه
معا حرم على كل حال ، وإن قتله كلب المسلم وكان معلما وسمى مرسله حل ، وكل موضع
يحرم الصيد إذا قتله الكلب ، فإن أدرك وفيه حياة مستقرة وذكي حل ، وما يصاد بغير
الكلاب المعلمة من الجوارح فإن أدرك وفيه حياة مستقرة ولم يكن في حكم المذبوح وذكي
حل وإن خالف ذلك حرم .
وإن صيد بغير الجوارح من السهم والنشاب والمعراض والرمح والسيف أو الحربة أو
كافرين أو كان أحدهما مسلما والآخر كافرا ، فحكمه على ما ذكرنا في إرسال الكلبين
والرمي بسهمين على صيد الوحش ، وإذا رمى بسهم وسمى فأصاب طيرا ونفذ منه إلى
الينابيع الفقهية — صفحة 152
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥٢