وقال تعالى : واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا ،
قال أبو جعفر ع : الميثاق هو ما بين لهم في حجة الوداع من تحريم كل مساء وكيفية
الوضوء على ما ذكره الله في كتابه ونصب أمير المؤمنين ع إماما للخلق كافة ،
وتحريم الفقاع لا يعلل بالسكر وإنما تحريمه مثل تحريم لحم الخنزير والدم .
فصل :
وقد أباح الله تعالى الماء الذي هو أذل موجود وأعز مفقود ، وقد قال تعالى : وجعلنا من
الماء كل شئ حي ، وقال : هو الذي أنزل من السماء ماءا لكم منه شراب ، أخبر تعالى أنه
الذي ينزل من السماء ماء ، يعني غيثا ومطرا لمنافع خلقه فينبت بذلك الماء هذه الأشياء التي
عددها .
وقال تعالى : وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ، إلى أن قال : يخرج من
بطونها شراب مختلف ألوانه ، من أصفر وأبيض وأحمر مع أنها تأكل الحامض المر فيجعله
الله تعالى عسلا حلوا لذيذا فيه شفاء للناس ، وأكثر المفسرين على أن الهاء راجعة إلى
العسل وهو الشراب الذي ذكر أن فيه شفاءا من كثير من الأمراض ، وإنما قال : من بطنها ،
وهو خارج من فيها لأن العسل يخلقه الله في بطن النحل ثم يخرجه إلى فيه ثم يخرجه من فيه ،
ولو قال من فيها لظن أنها تلقيه من فيها وليس بخارج من البطن .
وقال الرضي في كتاب مجاز القرآن : إن العسل عند المحققين من العلماء غير خارج
من بطون النحل ، وإنما تنقله بأفواهها من مساقطه ومواقعه من أوراق الأشجار وأصناف
النبات لأنه يسقط كسقوط الندي في أماكن مخصوصة وعلى أوصاف معلومة ، والنحل ملهمة
بتتبع تلك المساقط فتنقل العسل بأفواهها إلى المواضع المعدة لها فقال تعالى : يخرج من
بطونها ، والمراد من جهة بطونها وجهة بطونها أفواهها وهذا من غوامض البيان
وشرائف الكلام .
وقال أمير المؤمنين ع : اشربوا ماء السماء فإنه يطهر البدن ويدفع الأسقام ،
قال تعالى : وينزل عليكم من السماء ماءا ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان ، وجاءه
الينابيع الفقهية — صفحة 137
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٧