رجل فشكى إليه وجع البطن فقال ع : ألك زوجة ؟ قال : نعم ، قال : استوهب
منها درهما من صداقها بطيبة نفسها من مالها واشتر به عسلا واسكب عليه من ماء السماء
ثم اشربه ، ففعل الرجل فبرأ ، فسئل ع عن ذلك فقال سمعت الله تعالى يقول في
كتابه : فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ، وقال : يخرج من بطونها شراب
مختلف ألوانه فيه شفاء للناس ، وقال : وأنزلنا من السماء ماءا مباركا ، فإذا اجتمعت البركة
والشفاء والهنئ والمرئ رجوت فيه لك الشفاء .
باب الزيادات :
قال الشافعي : إنفحة الميتة نجسة لا يحل الانتفاع بها ، وعندنا وعند أبي حنيفة هي
طاهرة وبذلك نصوص عن أئمة الهدي ع يؤيد ذلك قوله تعالى : كلوا مما في
الأرض حلالا طيبا ، وهذا عام إلا ما أخرجه الدليل ولا دليل على تحريم الإنفحة من الميتة
ولا نجاستها من كتاب وسنة ولا إجماع . ويؤكد ذلك ما ذكره أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني في كتابه المشهور عن أبي حمزة
الثمالي قال : كنت في مسجد النبي ع إذ دخل رجل وقال لي : من أنت ؟
فقلت : رجل من أهل الكوفة ، قال : تعرف محمد الباقر ؟ قلت : نعم فما حاجتك إليه ؟
قال : هيأت أربعين مسألة أسأله عنها فما كان من حق أخذته وما كان من باطل تركته قال
أبو حمزة : فقلت له : هل تعرف ما بين الحق والباطل ؟ قال : نعم قلت : ما حاجتك إليه إن
كنت تعرف الفرق ما بين الحق والباطل ؟ قال : أنتم قوم لا تطاقون .
فما انقطع كلامه حتى أقبل أبو جعفر ع وحوله أهل خراسان وغيرهم
يسألونه عن مناسك الحج ، فقال للرجل : ممن أنت ؟ فقال : أنا قتادة بن دعامة البصري ،
قال : أنت فقيه البصرة ؟ قال : نعم ، أخبرني عن الجبن ، فتبسم أبو جعفر ع
وقال : رجعت مسائلك إلى هذا فقال : ضلت عني ، فقال ع : لا بأس به ، فقال : ربما
جعلت فيه إنفحة الميتة ؟ قال : ليس بها بأس ، إن الإنفحة ليس لها عروق وليس فيها دم ولا
لها عظم إنما تخرج من بين فرث ودم ، وإنما الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة أخرجت منها بيضة .
الينابيع الفقهية — صفحة 138
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٨