تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وذلك خلاف الاجماع ، لأنهم يقولون : القدر الذي لا يسكر هو المباح ، وكان يلزم على ذلك أن يكون الخمر مباحا وذلك لا يقوله أحد من المسلمين ، ويلزم أن يكون النقيع حلالا وذلك خلاف الاجماع . باب بيان تحريم الخمر : حدث علي بن يقطين قال : سأل المهدي الخليفة أبا الحسن موسى بن جعفر ع عن الخمر أهي محرمة في كتاب الله تعالى ، فإن الناس إنما يعرفون النهي [ عنها ] ولا يعرفون التحريم [ لها ] فقال له أبو الحسن : بل هي محرمة في كتاب الله تعالى . فقال : في أي موضع هي محرمة في كتاب الله تعالى يا أبا الحسن ؟ فقال : قول الله تعالى : قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم . فأما قوله : ما ظهر منها ، فإنه يعني بذلك الزنى المعلن ونصب الرايات التي كانت ترفعها الفواجر في الجاهلية ، وأما قوله تعالى : وما بطن ، فإنه يعني به ما نكح من الآباء فإن الناس كانوا من قبل أن يبعث الله النبي ص إذا كان للرجل زوجة ومات عنها زوجها تزوجها ابنه من بعده إذا لم تكن أمه فحرم الله ذلك ، وأما قوله : والإثم ، فإنه يعني به الخمرة بعينها ، وقد قال الله تعالى في مواضع أخر : يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ، فإنما عني بالإثم حراما عظيما ، وقد سماها الله تعالى أخبث الأسماء رجسا . ثم قال ع : إن أول ما نزل في تحريم الخمر : يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ، فلما نزلت هذه الآية أحس القوم بتحريم الخمر وعلموا أن الإثم مما يجب اجتنابه ثم نزلت آية أخرى وهي قوله : إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ، وكانت هذه الآية أشد من الأولى وأغلظ في التحريم ثم ثلث بآية أخرى أغلظ وكانت من الآية الأولى والثانية وأشد ، وهي قوله : إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ، فأمر باجتنابها وفسر عللها
الينابيع الفقهية — صفحة 135 | علي أصغر مرواريد