الطلاق لأكثر من ذلك الحد لم يلحقه ، وهذا حكم مفهوم لا بد من تحقيقه .
والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه بعد الاجماع المتردد أنا نرجع في تحديد الحمل إلى
نصوص وتوقيف وإجماع وطرق علمية ، ولا نثبته من طريق الظن ومخالفونا يرجعون فيه
إما إلى أخبار آحاد توجب الظن أو إلى طرق اجتهادية لا توجب العلم وأكثر ما فيها الظن
فتحديدنا أولى ، وأيضا فإنه لا خلاف في أن السنة مدة للحمل وإنما الخلاف فيما زاد عليها
فصار ما ذهبنا إليه مجمعا على أنه حمل ، وما زاد عليه إذا كان لا دليل عليه نفينا كونه حملا ،
لأن كونه حملا يقترن به إثبات حكم شرعي والأحكام الشرعية تحتاج في إثباتها إلى الأدلة
الشرعية ، فإن قالوا : نراعي في هذه اللفظة العادة ، قلنا : العادة والعهد في ما قلناه دون ما
قالوه ، لأنا لا نعهد حملا يكون أربع سنين ولا سبع سنين ، وإنما يدعي ذلك من قوله ليس ثابتا
فإن قالوا قد روى الشافعي أن ابن عجلان ولد لأربع سنين ، قلنا : إنما عمل في ذلك على ظنه
وحسن اعتقاده في الراوي ، ومثل هذا لا يجوز بالظنون وهو معارض بما يروونه عن عائشة
أنها كانت تقول : أكثر الحمل سنتان ، وروى سليم بن عباد قال : كانت عندنا بواسط امرأة
بقي الحمل في جوفها خمس سنين ، وإذا تعارضت الأخبار سقط الاحتجاج بها وثبت ما
حددنا به أكثر الحمل .
الينابيع الفقهية — صفحة 70
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٠