فالجواب عنه : إن القرء اسم الذي يتعقبه الحيض وليس باسم لما لا يتعقبه حيض ،
والصغيرة والآيسة ليس لهما قرء لأنه لا طهر لهما يتعقبه حيض .
فإن استدلوا بما يروى عن النبي من قوله لفاطمة بنت أبي حبيش : دعي الصلاة أيام
أقرائك ، وهذا لا شبهة في أن المراد به الحيض دون الطهر .
فالجواب عنه : إن أخبار الآحاد غير معمول بها في الشريعة ، وبعد فيعارض هذا الخبر
بقوله ع في خبر ابن عمر : إنما السنة أن تستقبل بها الطهر ثم تطلقها في كل قرء
تطليقة ، فقد ورد الشرع باشتراك هذا الاسم بين الطهر والحيض .
مسألة :
ومما يظن انفراد الإمامية به القول : بأن الإحداد لا يجب على المطلقة وإن كانت بائنا ،
والإحداد هو أن تمتنع المرأة من الزينة بالكحل والامتشاط والخضاب ولبس المصبوغ
والمنقوش وما جرى مجرى ذلك من ضروب الزينة .
وقد وافق الإمامية في ذلك قول الشافعي الجديد ومالك والليث بن سعد ، وقال أبو
حنيفة وأصحابه والثوري : على المطلقة المبتوتة من الإحداد مثل ما على المتوفى عنها زوجها .
دليلنا إجماع الطائفة المحقة ، وأيضا فإن الإحداد حكم شرعي ، والأصل انتفاء الأحكام
الشرعية ، فمن أثبتها كان عليه الدليل ، وإنما أوجبنا الإحداد على المتوفى عنها زوجها
وخرجنا عن حكم الأصل بدليل ليس هو هاهنا ثابتا .
مسألة في أكثر الحمل :
ومما انفردت به الإمامية القول : بأن أكثر مدة الحمل سنة واحدة .
وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، فقال الشافعي : أكثر الحمل أربع سنين ، وقال الزهري
والليث وربيعة : أكثره سبع سنين ، وقال أبو حنيفة : أكثره سنتان ، وقال الثوري والبستي :
أكثره سنتان ، وعن مالك ثلاث روايات إحداها مثل قول الشافعي أربع سنين والثاني خمس
سنين والثالث سبع سنين .
واعلم أن الفائدة في تحديد أكثر الحمل أن الرجل إذا طلق زوجته فاتت بولد بعد
الينابيع الفقهية — صفحة 69
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٩