تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وترسله الرحم في زمان الحيض ، فأما الوقت فقد يكون للطهر والحيض معا وليس أحدهما بالوقت أخص من الآخر . وقولهم : إن الحيض حادث والطهر ليس بحادث وإنما هو ارتفاع الحيض ، فالحيض أشبه بالوقت من الطهر ، ليس بشئ لأن الوقت يليق بكل متجدد من حدوث أمر وارتفاع أمر ، ألا ترى أن الحمى تؤقت بوقت وهي حادثة وارتفاعها وزوالها يؤقتان بوقت من حيث كانا متجددين . فإن قيل : ظاهر القرآن يقتضي وجود استيفاء المعتدة لثلاثة أقراء كوامل وعلى قولكم الذي شرحتموه لا تستوفى ثلاثة أقراء وإنما يمضى عليها قرءان وبعض الثالث ، ومن ذهب إلى أن القرء الحيض يذهب إلى أنها تستوفي ثلاث حيض كوامل . فالجواب : إن كل من ذهب إلى أن القرء هو الطهر يذهب إلى أنه يعتد بالطهر الذي وقع فيه الطلاق ، ولا أحد من الأمة يجمع بين القول بأن القرء هو الطهر وأن لا بد من ثلاثة أقراء كوامل ، فلو سلمنا أن ظاهر الآية يقتضي كمال الأقراء الثلاثة لجاز ولجاز الرجوع عن هذا الظاهر بهذه الأدلة . ومما يجاب به أيضا : إن القرء في اللغة اسم لما اعتيد إقباله وإدباره ما اعتيد إدبار لأنهم يقولون : أقرأ النجم إذا طلع وأقرأ إذا غاب ، والأقراء المذكور في الآية هو اسم لإدبار الأطهار ، فعلى ما ذكرناه يحصل للمعتدة إدبار ثلاثة أطهار فتستوفي على ذلك أقراء ثلاثة . ومما قيل أيضا : إن القرء إذا كان من أسماء الزمان عبر باسم الثلاثة منه عن الاثنين وبعض الثالث كما قال تعالى : الحج أشهر معلومات ، وأشهر الحج شهران وبعض الثالث ، وأيضا فإن من كتب كتابا جاز أن يقول : لثلاث خلون ، وإن كان قد مضى يومان وبعض الثالث وكذلك يقول لثلاث بقين وإن كان قد بقي يومان وبعض الثالث ويمكن أن يقال في ذلك مجاز ، وحمل الآية على الحقيقة أولى : فالجواب الأول الذي اعتمدناه أولى . فإن استدلوا على أن القرء هو الحيض بأن الصغيرة والآيسة من المحيض ليستا من ذوات الأقراء بلا خلاف وإن كان الطهر موجودا فيهما ، ويقال للتي تحيض أنها من ذوات الأقراء ، فدل ذلك على أن القرء هو الحيض .