باب السراري وملك الأيمان :
وللرجل أن يطأ بملك اليمين ما شاء من العدد ويجمع بينهن في الاستباحة ، ولا يجمع بين
أم وابنتها في الوطء ولا بين الأختين على ما قدمناه ويجمع بينهن في الملك والاسترقاق ،
ولا بأس أن يطأ اليهودية والنصرانية بملك اليمين ، ولا يجوز له وطء المجوسية على حال
وله استرقاقها للخدمة والتجارة فأما وطؤها فحرام ، وكذلك الصابئات والوثنيات حرام
وطؤهن بالعقود وملك الأيمان .
ولا يجوز لأحد أن يطأ بملك اليمين أمة قد كان أبوه وطئها بعقد أو ملك يمين ، ولا يجوز
للأب مثل ذلك في من وطئه الابن . وإذا نظر الأب إلى جارية قد ملكها نظر شهوة حرمت على
ابنه ولا تحرم على الأب بنظر الابن إلى ذلك دون غيره ، وإن كانت جارية بين شريكين لم يحل
لأحدهما وطؤها حتى تخلص له .
ومن تزوج بأمة ثم طلقها تطليقتين على العدة يطلقها ثم يراجعها ثم يطلقها وملكها
من بعد لم تحل له بملك اليمين حتى تنكح زوجا غيره ، ولو ملكها غيره ثم وطئها وباعها
فابتاعها هو لم تحل له أيضا بملك اليمين حتى يتزوج بها رجل فيدخل بها ثم يطلقها وتقضي
منه العدة .
ولو ملك رجلان جارية وظنا أن وطئها جائز لهما فوطئاها في طهر واحد فحملت لكان
الواجب تأديبهما ، ويقرع على الولد ويلحق بمن خرج اسمه في القرعة منهما ويلزم نصف
قيمته لصاحبه الآخر .
والقرعة أن يكتب على سهم أو في قرطاس اسم الولد واسم أحد الرجلين ، ثم يكتب
في سهم آخر اسم الولد واسم الآخر ، ويخلطا في سهام أو قراطيس مشتبهة ويقول المقرع
وهو الحاكم : اللهم أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون بين لنا أمر هذا المولود لنقضي
فيه بحكمك . ثم يخلط السهام بيده ويأخذ منها واحدا فأي سهم خرج أولا عليه اسم
أحدهما لحق الولد به .
وإذا ابتاع الرجل جارية حبلى لم يحل له وطؤها حتى تمضى عليها أربعة أشهر ، فإذا
الينابيع الفقهية — صفحة 38
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٨