الله تعالى فعقاب الدنيا أهون من عقاب الآخرة ، فإن اعترفت بالفجور رجمها ، وإن أقامت
على تكذيب الزوج قال لها : قولي أن غضب الله علي إن كان من الصادقين ، فإذا قالت
ذلك فرق الحاكم بينهما ولم تحل له أبدا وقضت منه العدة منذ تمام لعانها له ، وإن نكلت عن
اللعان وجب عليها الحد ، ومتى نكل الرجل عن اللعان وجب عليه الحد كما يجب عليها
بالنكول .
وإن أنكر رجل ولد زوجة له في حباله أو بعد فراقها بمدة الحمل - إن لم تكن نكحت
زوجا غيره - أو أنكر ولدها لأقل من ستة أشهر من فراقه لها وإن كانت قد نكحت زوجا
غيره ولم يدعه الثاني لاعنها كما يلاعنها بدعوى مشاهدته فجورها ، فإن قذفها بغير نفي
الولد بعد طلاقه لها وخروجها من العدة يحد حد المفتري ولا لعان بينه وبينها .
وفي قذف زوجته بفجور ولم يدع معاينة له فلا لعان بينه وبينها ولكن يجلد حد المفتري
وكذلك إن قال لها : يا زانية أو قد زنيت ، فإنه يجلد حد المفتري ، وإن قال : وجدت معها رجلا
في إزار ولا أعلم ما كان عزر على ذلك وأدب ولم يفرق بينه وبين المرأة .
وإذا قذف الرجل امرأته بما فيه حكم الملاعنة وكانت خرساء لا يصح منها ملاعنة فرق
بينهما وجلد الحد ولم تحل له أبدا ، وإذا قال الرجل لامرأته لم أجدك عذراء عزر تأديبا ولم
يفرق بينهما .
ولا تلاعن المرأة وهي حامل حتى تضع حملها ، ولا لعان في شئ من القذف حتى
يقول الزوج : رأيت بعيني كيت وكيت ، ويذكر الجماع في الفرج أو ينكر الولد ، ولا لعان بين
المسلم والذمية ولا بين الحر والأمة ولكن يؤدب الرجل على قذفها بالفجور .
ومن كانت له أمة فأنكر ولدها كان أعلم وشأنه ولا يجب عليه بذلك حد ولا لعان ،
ومتى جحد الرجل ولده من الحرة ولا عنها ثم رجع عن الجحد وأقر بالولد ضرب حد
المفتري ورد إليه نسب الولد ، فإن مات الأب وله مال ورثه الولد ، وإن مات الولد وله مال لم
يرثه الأب لأنه قد كان أنكره ويوشك أن يكون إقراره به طمعا في ميراثه فلا يمكن منه بل
يحرمه ، وترث الولد أمه إن كانت باقية ، وإن مضت قبله ورثه أخوته من قبل أمه ، فإن لم يكن
له إخوة لأم ورثه أخواله وأقاربه من قبل أمه ، ولا ترثه الإخوة من قبل الأب ولا قريب به من
قبله .
الينابيع الفقهية — صفحة 37
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧