وإذا طلق امرأة ، فإن ارتابت بالحمل بعد أن طلقها أو ادعت ذلك صبر عليها تسعة
أشهر ثم تعتد بعد ذلك بثلاثة أشهر وقد بانت منه ، فإن ادعت بعد انقضاء هذه المدة حملا لم
يلتفت إلى دعواها وكانت باطلة .
هكذا أورده شيخنا في نهايته ، والأولى عندي أنها تبين وتنقضي عدتها بعد التسعة الأشهر
ولا يحتاج إلى استئناف عدة أخرى بثلاثة أشهر ، لأنه لا دليل عليه لأن في ذلك المطلوب من
سبق الأشهر البيض الثلاثة أو وضع الحمل ، وإنما ذلك خبر واحد أورده شيخنا في نهايته
إيرادا لا اعتقادا .
وقال شيخنا في نهايته : وعدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام إذا كانت حرة ،
سواء كانت زوجة على طريق الدوام أو متمتعا بها ، وسواء دخل بها الزوج أو لم يدخل ، وإن
كانت أمة ، فإن كانت أمة فإن كانت أم ولد لمولاها فعدتها أيضا مثل عدة الحرة أربعة أشهر
وعشرة أيام ، وإن كانت مملوكة ليست أم ولد فعدتها شهران وخمسة أيام .
وقد قلنا : إن الصحيح من الأقوال والأظهر بين أصحابنا أن المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر
وعشرة أيام سواء كانت حرة أو أمة أم ولد كانت أو غير أم ولد الظاهر القرآن ، وشيخنا فقد
رجع عما ذكره في نهايته في كتابه التبيان لتفسير القرآن .
وقال رحمه الله في نهايته : فإن طلقها الرجل ثم مات عنها فإن كان طلاقها طلاقا يملك فيه
رجعتها كان عدتها أربعة أشهر وعشرة أيام إذا كانت أم ولد ، وإن لم تكن أم ولد كانت عدتها
شهرين وخمسة أيام حسب ما قدمناه ، وقد قلنا نحن ما عندنا في ذلك .
وقال : وإن لم يملك رجعتها فعدتها عدة المطلقة حسب ما قدمناه ، وإذا مات عنها زوجها ثم
عتقت كان عدتها أربعة أشهر وعشرة أيام ، وكذلك إن كانت الأمة يطأها بملك اليمين وأعتقها
بعد وفاته كان عليها أن تعتد أربعة أشهر وعشرة أيام ، فإن أعتقها في حال حياته كان عدتها
ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر حسب ما قدمناه .
قال محمد بن إدريس : قد ورد حديث بما ذكره رحمه الله فإن كان مجمعا عليه فالإجماع هو الحجة ،
وإن لم يكن مجمعا عليه فلا دلالة على ذلك والأصل براءة ذمتهما من العدة لأن إحديهما غير
متوفى عنها زوجها - أعني من جعل عتقها بعد موته - فلا يلزمها عدة الوفاة والأخرى غير
الينابيع الفقهية — صفحة 363
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦٣