حيا فأما وهو جنين لا يعرف له موت من حياة فلا ميراث له ولا مال على الانفاق ، فكيف ينفق
على الحبلى من مال من لا مال له لولا السهو في الرواية أو الإدغال فيها ، هذا آخر كلامه رحمه
الله وقد أشبع القول فيه وجنح الكلام والاحتجاج ، فمن أراد الوقوف عليه وقف من كتابه
الذي أشرنا إليه ونبهنا عليه وهو كتاب التمهيد فإن فيه أشياء حسنة ومناظرات شافية .
وتبيت المتوفى عنها زوجها حيث شاءت ويلزمها الإحداد بلا خلاف إذا كانت حرة
صغيرة كانت أو كبيرة .
قال محمد بن إدريس : ولي في الصغيرة نظر لأن لزوم الحداد حكم شرعي وتكليف سمعي
والتكاليف لا تتوجه إلا إلى العقلاء ، وإنما ذهب شيخنا في مسائل خلافه : إلى أن الصغيرة
يلزمها الحداد ، ولم يدل بإجماع الفرقة ولا بالأخبار وهذه المسألة لا نص لأصحابنا عليها
ولا إجماع .
والحداد هو اجتناب الزينة في الهيئة ومس الطيب واللباس وكل ما تدعو النفس إليه
سواء كان طيبا أو غيره ، ولا تلزم المطلقة إن كانت بائنا كل ذلك بدليل إجماع الطائفة
ودلالة الأصل ، وقوله تعالى : من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق .
ويلزم عدة الوفاة للغائب عنها زوجها من يوم يبلغها الخبر لا من يوم الوفاة بغير
خلاف بين أصحابنا .
وذهب بعض أصحابنا : إلى أن حكم المعتدة من طلاق زوجها الغائب كذلك ، والأظهر والأكثر
المعمول عليه الفرق بين الموضعين ، وهو أن في عدة الطلاق تعتد من يوم طلقها إذا قامت بينة
عدول تضبط التاريخ .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإذا كانت المرأة مسترابة فإنها تراعى الشهور والحيض .
فإن مرت بها ثلاثة أشهر بيض لم تر فيها دما فقد بانت منه بالشهور ، وإن مرت بها ثلاثة أشهر
إلا يوما ثم رأت الدم كان عليها أن تعتد بالأقراء ، فإن تأخرت عنها الحيضة الثانية فلتصبر
من يوم طلقها إلى تمام التسعة أشهر ، فإن لم تر دما فلتعتد بعد ذلك بثلاثة أشهر وقد بانت منه ،
وإن رأت الدم فيما بينها وبين التسعة أشهر ثانيا واحتبس عليها الدم الثالث فلتصبر تمام
السنة ثم تعتد بعد ذلك بثلاثة أشهر تمام الخمسة عشر شهرا وقد بانت منه ، وأيهما مات ما بينه
و
الينابيع الفقهية — صفحة 360
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦٠