تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
حيا فأما وهو جنين لا يعرف له موت من حياة فلا ميراث له ولا مال على الانفاق ، فكيف ينفق على الحبلى من مال من لا مال له لولا السهو في الرواية أو الإدغال فيها ، هذا آخر كلامه رحمه الله وقد أشبع القول فيه وجنح الكلام والاحتجاج ، فمن أراد الوقوف عليه وقف من كتابه الذي أشرنا إليه ونبهنا عليه وهو كتاب التمهيد فإن فيه أشياء حسنة ومناظرات شافية . وتبيت المتوفى عنها زوجها حيث شاءت ويلزمها الإحداد بلا خلاف إذا كانت حرة صغيرة كانت أو كبيرة . قال محمد بن إدريس : ولي في الصغيرة نظر لأن لزوم الحداد حكم شرعي وتكليف سمعي والتكاليف لا تتوجه إلا إلى العقلاء ، وإنما ذهب شيخنا في مسائل خلافه : إلى أن الصغيرة يلزمها الحداد ، ولم يدل بإجماع الفرقة ولا بالأخبار وهذه المسألة لا نص لأصحابنا عليها ولا إجماع . والحداد هو اجتناب الزينة في الهيئة ومس الطيب واللباس وكل ما تدعو النفس إليه سواء كان طيبا أو غيره ، ولا تلزم المطلقة إن كانت بائنا كل ذلك بدليل إجماع الطائفة ودلالة الأصل ، وقوله تعالى : من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق . ويلزم عدة الوفاة للغائب عنها زوجها من يوم يبلغها الخبر لا من يوم الوفاة بغير خلاف بين أصحابنا . وذهب بعض أصحابنا : إلى أن حكم المعتدة من طلاق زوجها الغائب كذلك ، والأظهر والأكثر المعمول عليه الفرق بين الموضعين ، وهو أن في عدة الطلاق تعتد من يوم طلقها إذا قامت بينة عدول تضبط التاريخ . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإذا كانت المرأة مسترابة فإنها تراعى الشهور والحيض . فإن مرت بها ثلاثة أشهر بيض لم تر فيها دما فقد بانت منه بالشهور ، وإن مرت بها ثلاثة أشهر إلا يوما ثم رأت الدم كان عليها أن تعتد بالأقراء ، فإن تأخرت عنها الحيضة الثانية فلتصبر من يوم طلقها إلى تمام التسعة أشهر ، فإن لم تر دما فلتعتد بعد ذلك بثلاثة أشهر وقد بانت منه ، وإن رأت الدم فيما بينها وبين التسعة أشهر ثانيا واحتبس عليها الدم الثالث فلتصبر تمام السنة ثم تعتد بعد ذلك بثلاثة أشهر تمام الخمسة عشر شهرا وقد بانت منه ، وأيهما مات ما بينه و