تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
لإجماع أصحابنا على ذلك وطريقة الاحتياط لأن العدة عبادة وتكليف تستحق عليها الثواب فإذا كان الثواب فيما ذهبنا إليه أوفر لأن المشقة فيه أكثر كان أولى من غيره ، وقوله تعالى : وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ، معارض بقوله تعالى : والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ، وإذا عملنا بما ذهبنا إليه نكون عاملين بالآيتين معا ، والمخالف لا يمكنه العمل بآية عدة المتوفى عنها زوجها وهي الأربعة أشهر والعشرة الأيام إذا كانت حاملا ووضعت قبل مضى المدة فيترك الآية هاهنا رأسا . وأما ما يجري مجرى الموت فشيئان : أحدهما : غيبة الزوج التي لا تعرف الزوجة معها له خبرا ولا لها نفقة ، وأنه إذا لم تختر الصبر على ذلك ورفعت أمرها إلى الإمام في حال ظهوره أو إلى نوابه في هذه الحال ، ولم يكن له ولي يمكنه الانفاق ولا له مال ينفق عليها منه أنفق عليها الإمام من بيت المال ، وبعث من يتعرف خبره في الآفاق والجهات التي سافر إلى نحوها ، فإن لم يعرف له خبر حتى انقضت أربع سنين من يوم رفعت أمرها إلى الإمام بالاعتداد عنه أربعة أشهر وعشرة أيام عدة المتوفى عنها زوجها ، فإن قدم وهي في العدة قبل خروجها منها فهو أملك بها بالعقد الأول ، وإن جاء بعد خروجها من العدة فقد اختلف قول أصحابنا في ذلك . فقال بعضهم : الزوج أملك بها وقال آخرون هي أملك بنفسها وهو خاطب من الخطاب لأن لها أن تتزوج بعد خروجها من العدة بلا فصل فلو كان أملك بها لما جاز لها التزويج ، وهذا اختيار شيخنا أبي جعفر في مبسوطه فإنه رجع عما ذكره في نهايته ، وهذا الذي يقوى في نفسي لأنها قد خرجت من العدة خروجا شرعيا من عدة شرعية فقد بانت منه وحلت للأزواج بغير خلاف ، ولا دلالة على عودها إليه من غير عقد جديد ، فإن عودها إليه وكونه أملك بها حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، ولا دلالة على ذلك من كتاب ولا سنة ولا إجماع منعقد لأنا قد بينا أن أصحابنا مختلفون في ذلك والأصل براءة الذمة . فأما إذا تزوجت فلا خلاف بينهم في أن الثاني أحق بها من الأول ، وهذا حكم باطل في
الينابيع الفقهية — صفحة 358 | علي أصغر مرواريد