تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
فإن كانت ممن تحيض فعدتها إن كانت حرة ثلاثة قروء بلا خلاف ، وإن كانت أمة فعدتها قرءان بلا خلاف عندنا وعند باقي الفقهاء إلا من داود ، فإن عتقت في العدة وكانت العدة رجعية تممتها عدة الحرة وإن كانت العدة بائنة فلا يجب عليها تمام العدة للحرة بل يجب عليها الخروج مما أخذت فيه من عدة الأمة . والقرء بفتح القاف عندنا هو الطهر بين الحيضتين . فإن كانت لا تحيض ومثلها تحيض فعدتها إن كانت حرة ثلاثة أشهر بلا خلاف ، وإن كانت أمة فخمسة وأربعون يوما ، وإن كانت لا تحيض لصغر لم تبلغ تسع سنين أو لكبر بلغ خمسين سنة مع تغير عادتها وهما اللتان ليس في سنهما من تحيض : فقد اختلف أصحابنا في وجوب العدة عليها فمنهم من قال : لا يجب ، ومنهم من قال : يجب أن تعتد بالشهور ، وهي ثلاثة أشهر وهو اختيار السيد المرتضى وبه قال جميع المخالفين ، ويحتج لصحة ما ذهب إليه بأن قال : طريقة الاحتياط تقتضي ذلك وأيضا قوله تعالى : واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن ، وهذا نص وقوله تعالى : إن ارتبتم ، معناه على ما ذكرناه جمهور المفسرين : إن كنتم مرتابين في عدة هؤلاء النساء أو غير عالمين بمقدارها ، فقد روي أن أبي بن كعب قال : يا رسول الله إن عددا من عدد النساء لم تذكر في الكتاب الصغار والكبار وأولات الأحمال ، فأنزل الله تعالى : واللائي يئسن من المحيض ، إلى قوله : وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ، ولا يجوز أن يكون الارتياب بأنها آيسة من المحيض أو غير آيسة لأنه تعالى قطع في من تضمنته الآية باليأس من المحيض بقوله : واللائي يئسن ، والمرتاب في أمرها لا تكون آيسة . وإذا كان المرجع في حصول حيض المرأة وارتفاعه إلى قولها كانت مصدقة فيما تخبر به من ذلك وأخبرت بأحد الأمرين لم يبق للارتياب في ذلك معنى ، وكان يجب لو كانت الريبة راجعة إلى ذلك أن يقول : إن ارتبن ، لأن الحكم في ذلك يرجع إلى النساء ويتعلق بهن . ولا يجوز أن يكون الارتياب بمن تحيض أو لا تحيض ممن هو في سنها لأنه لا ريب في ذلك من حيث كان المرجع فيه إلى العادة ، على أنه لا بد فيما علقنا به الشرط وجعلنا الريبة واقعة فيه من مقدار عدة من تضمنته الآية من أن يكون مرادا من حيث لم يكن معلوما لنا قبل