تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
بدليل قوله تعالى : وإن عزموا الطلاق ، فأضاف الطلاق إلى الزوج كما أضاف الفيئة إليه فكما أن الفيئة لا تقع إلا بفعله وكذلك الطلاق ، وأيضا الأصل بقاء العقد فمن ادعى أن انقضاء المدة طلقة بائنة أو رجعية فعليه الدليل . ويخص ما اشترطناه من كونها زوجة دوام بقوله تعالى : وإن عزموا الطلاق ، والنكاح المؤجل لا طلاق فيه . ونحتج على المخالف فيما اعتبرناه من كون اليمين بأسماء الله تعالى خاصة بما رووا من قوله ع : من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت . ونحتج عليه في النية بقوله ع : الأعمال بالنيات ، والمراد أن أحكام الأعمال إنما يثبت بالنية لما علمنا من حصول الأعمال في أنفسها من غير نية . ونحتج عليه في الإكراه بما رووه من قوله ع : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ، ويدخل في ذلك رفع الحكم والمأثم لأنها لا تنافي بينهما . ويخص كون المدة أكثر من أربعة أشهر قوله تعالى : الذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ، فأخبر سبحانه أن له التربص هذه المدة فثبت أن ما يلزمه من الفيئة أو الطلاق يكون بعدها . ويخص كونها مدخولا بها قوله تعالى : فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم ، لأن المراد بالفيئة العود إلى الجماع بلا خلاف ، ولا يقال عاد إلى الجماع إلا لمن تقدم منه فعله وهذا لا يكون إلا في المدخول بها . ومتى آلى ألا يقرب زوجته وهي مرضعة خوفا من حملها فيضر ذلك بالولد لم يلزمه الحاكم حكم الإيلاء لأنه حلف في صلاح ، وكذلك إن حلف ألا يقربها خوفا على نفسه من مرض به أو بها فلا يلزمه الحاكم حكم الإيلاء لأن هذا في صلاح والإيلاء لا يكون إلا في إضرار بالمرأة ، وكذلك إن حلف ألا يقربها في الموضع المكروه فلا يلزمه الحاكم حكم الإيلاء لأن هذا ليس بإضرار للمرأة . وإذا ادعت المرأة على الرجل أنه لا يقربها وزعم الرجل أنه يقربها ، كان عليه اليمين بالله تعالى إن الأمر على ما قال ويخلى بينه وبينها وليس عليه شئ .