حيث أخبر أنها تدرأ عن نفسها العذاب بلعانها والمراد بالعذاب عندنا الحد وعند أبي
حنيفة الحبس ولا يثبت واحد منهما إلا بعد لعان الزوج فصح ما قلناه .
فصل في الردة :
متى أظهر المرء الكفر بالله تعالى أو برسوله ع أو الجحد بما يعم فرضه
والعلم به من دينه ص كوجوب الصلاة أو الزكاة أو ما جرى مجرى ذلك
بعد إظهاره التصديق به كان مرتدا .
وهو على ضربين : أحدهما أن يكون مولودا على فطرة الاسلام ، والثاني أن يكون إسلامه
بعد كفر .
فالأول تبين زوجته منه في الحال ويقسم ماله بين ورثته ويجب قتله من غير أن يستتاب
بدليل إجماع الطائفة ، ويحتج على المخالف بما رووه من قوله ع : من بدل دينه
فاقتلوه ، وقوله : لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان
أو قتل نفس بغير نفس ، ولم يشترط الاستتابة فمن اشترطها في هذا الموضع فعليه الدليل .
والثاني - وهو المرتد عن إسلام حصل بعد كفر يستتاب ، فإن رجع إلى الاسلام كان
العقد ثابتا بينه وبين زوجته ، فإن أسلم ثم ارتد ثانية قتل من غير أن يستتاب ، ومتى لحق
بدار الحرب وعاد إلى الاسلام والمرأة لم تخرج عن عدتها كان أملك بها من غيره .
ولا تقتل المرتدة بل تحبس حتى تسلم أو تموت في الحبس بدليل إجماع الطائفة ، ويحتج
على المخالف بما رووه من نهيه ص عن قتل المرتدة ونهيه عن قتل النساء
والولدان ولم يفصل ، وروى أصحابنا أن الزنديق - وهو من يبطن الكفر ويظهر الاسلام -
يقتل ولا تقبل توبته .
فصل في العدة :
العدة على ضربين : عدة من طلاق وما يقوم مقامه ، وعدة من موت أو ما يجري مجراه .
والمطلقة على ضربين : مدخول بها وغير مدخول ، وغير المدخول بها لا عدة عليها
الينابيع الفقهية — صفحة 254
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥٤