تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
بلا خلاف . والمدخول بها لا تخلو إما أن تكون حاملا أو حائلا . فإن كانت حاملا فعدتها أن تضع الحمل حرة كانت أو أمة بلا خلاف يعتد به ، وقوله تعالى : وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ، يدل على ذلك ، ولا يعارض هذه الآية قوله تعالى : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ، لأن آية وضع الحمل في المطلقة وغيرها وناسخة لما تقدمها بلا خلاف ، ويبين ذلك أن قوله سبحانه : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ، في غير الحوامل لأنه تعالى قال : ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ، ومن كانت مستبينة الحمل لا يقال فيها ذلك ، وإذا كانت خاصة في غير الحوامل لم يعارض آية الحمل لأنها عامة في وإن كانت حائلا فلا يخلو إما أن تكون ممن تحيض أم لا ، فإن كانت ممن تحيض فعدتها إن كانت حرة ثلاثة قروء بلا خلاف ، وإن كانت أمة فعدتها قرءان بلا خلاف إلا من داود ، فإن عتقت في العدة تممتها عدة الحرة ، والقرء المعتبر الطهر بين الحيضتين بدليل إجماع الطائفة ، وإن كانت لا تحيض ومثلها تحيض فعدتها إن كانت حرة ثلاثة أشهر بلا خلاف ، وإن كانت أمة فخمسة وأربعون يوما ، وإن كانت لا تحيض لصغر أو كبر وليس في سنها من تحيض فقد اختلف أصحابنا في وجوب العدة عليها فمنهم من قال : لا تجب ، ومنهم من قال : يجب أن تعتد بالشهور ، وهو اختيار المرتضى رضي الله عنه وبه قال جميع المخالفين ، وطريقة الاحتياط تقتضي ذلك ، وأيضا قوله تعالى : واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن ، وهذا نص ، وقوله تعالى : وإن ارتبتم ، معناه على ما ذكره جمهور المفسرين إن كنتم مرتابين في عدة هؤلاء النساء وغير عالمين بمقدارها ، فقد روي أن أبي بن كعب قال : يا رسول الله أن عددا من عدد النساء لم تذكر في الكتاب الصغار والكبار وأولات الأحمال ، فأنزل الله تعالى : واللائي يئسن ، إلى قوله : وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن . ولا يجوز أن يكون الارتياب بأنها يائسة من الحيض أو غير يائسة لأنه تعالى قد قطع في من تضمنته الآية باليأس من المحيض بقوله : واللائي يئسن ، والمرتاب في أمرها