بلا خلاف .
والمدخول بها لا تخلو إما أن تكون حاملا أو حائلا .
فإن كانت حاملا فعدتها أن تضع الحمل حرة كانت أو أمة بلا خلاف يعتد به ، وقوله
تعالى : وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ، يدل على ذلك ، ولا يعارض هذه الآية قوله
تعالى : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ، لأن آية وضع الحمل في المطلقة وغيرها وناسخة
لما تقدمها بلا خلاف ، ويبين ذلك أن قوله سبحانه : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ، في
غير الحوامل لأنه تعالى قال : ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ، ومن كانت مستبينة
الحمل لا يقال فيها ذلك ، وإذا كانت خاصة في غير الحوامل لم يعارض آية الحمل لأنها عامة في
وإن كانت حائلا فلا يخلو إما أن تكون ممن تحيض أم لا ، فإن كانت ممن تحيض فعدتها
إن كانت حرة ثلاثة قروء بلا خلاف ، وإن كانت أمة فعدتها قرءان بلا خلاف إلا من داود ، فإن
عتقت في العدة تممتها عدة الحرة ، والقرء المعتبر الطهر بين الحيضتين بدليل إجماع الطائفة ،
وإن كانت لا تحيض ومثلها تحيض فعدتها إن كانت حرة ثلاثة أشهر بلا خلاف ، وإن كانت
أمة فخمسة وأربعون يوما ، وإن كانت لا تحيض لصغر أو كبر وليس في سنها من تحيض فقد
اختلف أصحابنا في وجوب العدة عليها فمنهم من قال : لا تجب ، ومنهم من قال : يجب أن
تعتد بالشهور ، وهو اختيار المرتضى رضي الله عنه وبه قال جميع المخالفين ، وطريقة
الاحتياط تقتضي ذلك ، وأيضا قوله تعالى : واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن
ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن ، وهذا نص ، وقوله تعالى : وإن ارتبتم ، معناه على ما
ذكره جمهور المفسرين إن كنتم مرتابين في عدة هؤلاء النساء وغير عالمين بمقدارها ، فقد
روي أن أبي بن كعب قال : يا رسول الله أن عددا من عدد النساء لم تذكر في الكتاب
الصغار والكبار وأولات الأحمال ، فأنزل الله تعالى : واللائي يئسن ، إلى قوله : وأولات
الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن .
ولا يجوز أن يكون الارتياب بأنها يائسة من الحيض أو غير يائسة لأنه تعالى قد قطع
في من تضمنته الآية باليأس من المحيض بقوله : واللائي يئسن ، والمرتاب في أمرها
الينابيع الفقهية — صفحة 255
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥٥