تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ولا يقع الخلع بمجرده بل لا بد من التلفظ معه بالطلاق فيقول مريده : قد خلعتك على كذا وكذا فأنت طالق ، والدليل على ذلك إجماع الطائفة لأن من قال من أصحابنا : لفظ الخلع كاف في الفرقة ، لا يؤثر خلافه في دلالة الاجماع ، وأيضا فلا خلاف بين الأمة في حصول الفرقة بما ذكرناه وليس على حصولها بمجرد لفظ الخلع دليل . وأما طلاق المباراة فيكون مع كراهة كل واحد من الزوجين صاحبه ، ويجوز للزوج أخذ البدل عليه إذا لم يزد على ما أعطاها من المهر ولا يحل له أخذ الزيادة عليه ، ويقول من يريد ذلك : قد بارئتك على كذا وكذا فأنت طالق ، وذلك لفظه بدليل الاجماع المشار إليه ، فإذا تلفظ بالطلاق في الخلع والمباراة بانت الزوجة منه بواحدة ولم يملك رجعتها في العدة بالعقد الأول إلا أن تعود فيما بذلت له أو في بعضه فيها ، ولا خيار لها في العود بشئ من ذلك بعد العدة في التطليقتين ، وإذا كمل هذا الطلاق ثلاث مرات على الوجه الذي بيناه فيما مضى حرمت المطلقة على الأول حتى تنكح زوجا غيره على ما قدمناه وذلك بدليل إجماع الطائفة ، وتسقط السكنى والنفقة في الطلاق البائن بدليل الاجماع المشار إليه ولأن الأصل براءة الذمة وشغلها بإيجاب شئ من ذلك يفتقر إلى دليل . ومن طلق ثلاثا بلفظ واحد كان مبدعا في قوله " ثلاثا " ووقعت واحدة إذا تكاملت الشروط على الصحيح من المذهب لأنه إذا تلفظ بالطلاق مع تكامل شروطه المسنونة وجب وقوعه وما أبدع من قوله " ثلاثا " لا حكم له في الشرع لأنه مخالف للسنة ولا تأثير له في إفساد ما قد تكاملت شروطه الشرعية من الطلاق ، ولا فرق بين أن يتبع الطلاق بقوله : " ثلاثا " وبين أن يتبعه بشتم المرأة وكما أن ذلك وإن كان بخلاف السنة غير مانع من وقوع الطلاق فكذلك ما نحن فيه . ويدل على أن قوله " ثلاثا " بدعة بعد إجماع الطائفة قوله تعالى : الطلاق مرتان ، والمراد بذلك الأمر لأنه لو كان خبرا لكان كذبا فكأنه قال : طلقوا مرتين ، كما قال الله تعالى : ومن دخله كان آمنا ، أي فأمنوه ولا يكون الطلاق مرتين بحصول واحدة بعد أخرى ، وكما أن من أعطى درهمين دفعة واحدة لم يوصف بأنه معط مرتين ولا يكون كذلك حتى يفرق الإعطاء لهما في وقتين فكذلك المطلق .