تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
متى أبي كل واحد منهما مصالحة الآخر ، بأن تطالب المرأة نصيبها من النفقة والقسمة وحسن العشرة ويمتنع الزوج من إجابتها إلى ذلك لميله إلى الأخرى ويتفرقا حينئذ بالطلاق فإن الله يغني كل واحد بفضله . فصل : ثم قال تعالى : الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض ، أي أنهم يقومون بأمرهن وبتأديبهن ، فدلت الآية على أنه يجب على الرجل أن يدبر أمر المرأة وأن ينفق عليها لأن فضله وإنفاقه معا علة لكونه قائما عليها مستحقا لطاعتها ، فالصالحات مطيعات لله ولأزواجهن حافظات لما غاب عنه أزواجهن من ماله وما يجب من رعايته وحاله وما يلزم من صيانتها نفسها لله . واللاتي تخافون نشوزهن : النشوز هاهنا معصية الزوج وأصله الرفع على الزوج من قولهم : هو على نشز من الأرض ، أي ارتفاع والنشوز يكون من قبل المرأة على زوجها خاصة والشقاق منهما . فعظوهن فإن رجعن وإلا فاهجروهن في المضاجع ، وعن الباقر ع : هجر المضاجعة هو أن يحول ظهره إليها وقال ابن جبير هو هجر الجماع ، وقال بعضهم : اهجروهن اربطوهن بالهجار أي الحبل ، وهذا تعسف في التأويل ويضعفه قوله : في المضاجع ، ولا يكون الرباط في المضاجع ، فأما الضرب فإنه غير مبرح بلا خلاف ، قال أبو جعفر ع : هو بالسواك فإن أطعنكم فلا تطلبوا العلل في ضربهن وسوء معاشرتهن . ثم قال : وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ، ويجعلا الأمر إليهما على ما يريان من الصلاح ، فإن رأيا من الصلاح الجمع بينهما جمعا ولم يستأذنا ولم يكن لهما مخالفتهما ، وإن رأيا من الصلاح التفريق بينهما لم يفرقا حتى يستأذنا فإن استأذناهما ورضيا بالطلاق فرقا بينهما ، وإن رأى أحد الحكمين التفريق والآخر الجمع لم يكن لذلك حكم حتى يصطلحا على أمر واحد إما جمع وإما تفريق ، ومعنى الآية أي إن علمتم والأولى والأصح أن يحمل على خلاف الأمن ، لأنه لو علم الشقاق يقينا لم يحتج إلى
الينابيع الفقهية — صفحة 229 | علي أصغر مرواريد