نحو ذلك ، فتجوز الفدية خلعا كان أو مباراة على ما فصلناه .
باب ما يلحق بالطلاق :
وهو أيضا على ضربين : ضرب يوجب التحريم وإن لم تقع الفرقة وضرب يوجب
البينونة مثل الطلاق ، فالقسم الأول الظهار والإيلاء والقسم الثاني اللعان والارتداد ، ونحن
نفرد لكل واحد منهما فصلا مفردا إنشاء الله تعالى .
فصل : في الظهار :
قال الله تعالى : الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي
ولدنهم ، هذه الآية نزلت في خولة بنت ثعلبة وزوجها أوس أخو عبادة بن الصامت في
قول قتادة ، وكان مجادلتها إياه مراجعتها في أمر زوجها وكان ظاهر منها وهي تقول : كبرت
سني ودق عظمي وأن أوسا تزوجني وأنا شابة غنيمة فلما علت سني ظاهر مني ، ورسول الله
ص ساكت لا يجيبها لأنه لم يكن نزل عليه وحي في ذلك ولا حكم ، ثم قالت :
إلى الله أشكو حالي فلي صبية إن ضممتهم إلي جاعوا وإن ضمهم إليه ضاعوا ، فعاودت
النبي ع فسألته رخصة .
إن قيل : لم قال : والله يسمع تحاوركما ، بعد قوله : قد سمع الله قول التي تجادلك ؟ قلنا :
ليس ذلك تكريرا لأن أحد المسموعين غير الآخر والأول ما حكمته عن زوجها من الظهار
والثاني ما كان تجري بينهما وبين النبي ع من الكلام في ذلك .
قال ابن عباس : هو أول من ظاهر في الاسلام فكان الرجل في الجاهلية إذا قال لامرأته :
أنت علي كظهر أمي ، حرمت عليه كما هو في الاسلام فأنزل الله في قصة الظهار الآيات ،
ولا خلاف أن الحكم عام في جميع من يظاهر وإن نزلت الآية في سبب ، وقال صاحب النظم :
إن بعض المفسرين قال : ليس قولهم : أنت علي كظهر أمي ، مأخوذا من الظهر الذي هو
العضو لأنه لو كان من ذلك لكان البطن أولى به من الظهر بل إنما هو من قولهم : ظهر علي
كذا ، إذا ملكه وكما يقولون : نزل عنها ، إذا طلقها يقولون : ظهر عليها إذا ملكها وعلاها
الينابيع الفقهية — صفحة 232
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٢