ثم قال : وللرجال عليهن درجة ، أي فضيلة : منها الطاعة ومنها أنه يملك التخلية ومنها
زيادة الميراث على قسم المرأة والجهاد هذا قول مجاهد وقتادة ، وقال ابن عباس : منزلة في
الأخذ عليها بالفضل في المعاملة حتى قال : ما أحب أن أستوفي منها جميع حقي ليكون لي
عليها الفضيلة والدرجة والمنزلة ، وقيل : إن في الآية نسخا لأن التي لم يدخل بها لا عدة عليها
بلا خلاف إذا طلقت ، قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ، إلى قوله :
فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ، ولأن الحامل عدتها وضع ما في بطنها لقوله تعالى :
وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن .
فصل :
وجاء في التفسير أن الذي حرم على المرأة كتمانه مما خلق الله في رحمها هو الولد ، وهو
أن تكون حبلى فتكتم الحبل لتطلق فتتزوج زوجا تؤثره ونهيت عن ذلك لأمرين :
أحدهما : أنها تلحق الولد بغير والده كما ذكرناه .
والثاني : أنها تمنع الزوج فسخه في المراجعة لأن عدة الحوامل وضع الحمل فهي أبعد
مدى من مدة القرء ، ويقويه قوله : هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء ، وأنكر أبو علي
على إبراهيم قوله أنه المحيض وقال : لا يكون إلا الحبل ، لأن الدم لا يكون حيضا حتى
يخرجهن الرحم وإذا خرج فليس في الرحم وأمر الله تعالى أن لا يكتمن ما خلق الله في
أرحامهن .
وقال محمد بن جرير : المراد الحبل والحيض هاهنا ولا معنى لصرف المعنى إلى أحدهما ،
كان الغرض نهيهن عما يكون سببا لمنع حق الزوج من مراجعتها في العدة إن أراد وكل
واحد منهما كالآخر لأن يوضع الحمل تنقضي العدة كما تنقضي بانقضاء القرء ، قال علي بن
عيسى : إن كتمت الحبل محبة لفراقه ثم علم به ردها صاغرة عقوبة لما كتمته ، وقال
عبد الجبار : الآية تدل على بقاء الزوجية بعد الطلاق الرجعي ما دامت في العدة ، فلهذا
سماهم بعولا ولأن للطلاق تأثيرا يزال بالرد ما بقيت العدة .
وأن الرجعة تصح من دون الإشهاد وإنما أمر الله فيها بالإشهاد احتياطا وسنة ، لأن
الينابيع الفقهية — صفحة 226
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢٦