تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
والتوبيخ . باب ما يجب على المرأة في عدتها : نستدل أولا على أن عدة الحامل وضعها ثم نشرع في ذكره : إن قيل : ما حجتكم على أن عدة المطلقة إذا كانت حاملا هي وضعها الحمل دون الأقراء ، فإن احتججتم بقوله : وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ، عورضتم بعموم قوله : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ؟ الجواب عنه : أنه لا خلاف بين العلماء في أن آية وضع الحمل عامة في المطلقة وغيرها وأنها ناسخة لما تقدمها ، ومما يكشف عن ذلك أن قوله : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ، إنما هو في عدة غير الحامل ، فإن من استبان حملها لا يقال فيها : لا يحل لها أن تكتم ما خلق الله في رحمها ، وإذا كانت هذه خاصة في غير الحوامل لم يعارض آية الوضع وهي عامة في كل حامل من مطلقة وغيرها . وقيل في معنى قوله تعالى : ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ، ثلاثة أقوال : أحدها قال إبراهيم : الحيض وثانيها قال : قتادة الحبل وثالثها قال ابن عمر : هو الحبل والحيض ، وبه قال الحسن وهو الأقوى لأنه أعم ، وإنما لم يحل لهن الكتمان لظلم الزوج بمنعه المراجعة في قول ابن عباس ، وقال قتادة : لنسبة الولد إلى غير والده كفعل الجاهلية . ثم شرط بقوله : إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر ، أي من كانت مؤمنة فهذه صفتها لا أنه يلزم المؤمنة دون غيرها . وخرج ذلك مخرج التهديد ، ثم قال : وبعولتهن أحق بردهن ، يعني أزواجهن أحق برجعتهن وذلك يختص الرجعيات وإن كان أول الآية عاما في جميع المطلقات ، الرجعية والبائنة ، ويسمى الزوج بعلا لأنه عال على المرأة بملكه لزوجيتها . وقوله تعالى : ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ، قال الضحاك : لهن من حسن العشرة المعروف على أزواجهن مثل ما عليهن من الطاعة فيما أوجبه عليهن لهم ، وقال ابن عباس : لهن على أزواجهن من التصنيع والبر بهن مثل ما لأزواجهن عليهن وقال الطبري : على أزواجهن ترك مضارتهن كما أن ذلك عليهن لأزواجهن .
الينابيع الفقهية — صفحة 225 | علي أصغر مرواريد