حاجبيها لأنه زينة ، فإن احتاجت إلى الكحل اكتحلت ليلا ومسحته نهارا ، وأما الأبيض
الذي هو التوتيا فلها أن تكتحل به في الليل والنهار وعلى كل حال ، وأما الصبر فإن النساء
يكتحلن به لأنه يحسن العين ويطري الأجفان ، والمعتدة ينبغي لها أن تجتنبه . وأما
الكلكون فلا يجوز لها استعماله لأنه زينة ، وكذلك جميع ما يحسن به وجوه النساء من
اسفيذاج وما جرى مجراه ، وأما ليس الحلي فهي ممنوعة منه لأنه من الزينة .
وأما الثياب ففيها زينتان : إحديهما تحصل بحسب الثوب وهو ستر العورة وجميع
البدن ، قال الله تعالى : خذوا زينتكم عند كل مسجد ، والزينة الأخرى تكون بصبغ
الثوب وغيره ، وإذا أطلق كان المراد الثاني والأول هي غير ممنوعة منه .
وما يحصل به الزينة من الصبغ على ضروب : منها ما يدخل على الثوب لنفي الوسخ
عنه مثل السوداء والكحلي وهذا لا تمنع المعتدة منه ، ومنها ما يدخل على الثوب لتزيينه
مثل الحمرة والصفرة وغيرهما فالمعتدة ممنوعة من ذلك لأنه زينة ، ومنها ما يدخل على
الثوب ويكون مترددا بين الزينة وغيرها مثل صبغة أزرق وأخضر ، فإن كان ذلك مشبعا
يضرب إلى السواد لم تمنع المعتدة منه ، وإن كان صافية يضرب إلى الحمرة فهي ممنوعة
منه .
وأما الملبوس من الثياب فإن كان منه مرتفعا فاخرا مثل الديبقي والقصب والسابوري
وغير ذلك مما يعمل من القطن والكتان والصوف والوبر ، فالمعتدة غير ممنوعة منه أيضا .
والحداد يلزم المرأة الحرة الكبيرة المسلمة ، والأمة إذا كانت زوجة والكافرة إذا مات
زوجها سواء كان الزوج مسلما أو كافرا ، والصغيرة إذا مات زوجها عنها يأخذها وليها
بذلك .
وإذا طلق الرجل زوجته ودخلت في العدة لم يجز لها أن تتزوج حتى تنقضي عدتها ،
فإن نكحت قبل ذلك بطل النكاح وليس تنقطع عدتها بنفس النكاح ما لم يدخل الثاني
بها لأن الفراش لا يثبت بالنكاح الفاسد ، فإن فرق بينهما قبل الدخول لم يكن عليها للثاني
عدة وعليها أن تمضى في عدتها عن الأول إلى أن تكملها ثم يتأمل حالهما ، فإن كان عالمين
الينابيع الفقهية — صفحة 186
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٦