الأصحاب - سؤالا عن الرجل يتمتع بجارية غيره بغير علم منه هل يجوز له ذلك أم لا ؟ فأجاب :
لا يجوز له ذلك وإن فعله كان عاصيا آثما ووجب عليه بذلك الحد ، وقد ظن قوم لا بصيرة لهم
ممن يعتزى إلى الشيعة ويميل إلى الإمامية أن ذلك جائز بحديث رووه : ولا بأس أن يستمتع
الرجل من جارية امرأة بغير إذنها ، وهذا حديث شاذ والوجه أنه يطأها بعد العقد عليها بغير إذنها
من غير أن يستأذنها في الوطء لموضع الاستبراء ، فأما جارية الرجل فلم يأت فيه حديث ومن
جوزه فقد خالف حكم الشرع وفارق الحق وقال ما يرده عليه كافة العلماء ويضلله جماعة
الفقهاء .
قال محمد بن إدريس : فانظر أرشدك الله إلى فتوى هذا الشيخ المجمع على فضله ورئاسته
ومعرفته ، وهل رجع إلى حديث يخالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة فكيف يجعل ما يورد
ويوجد في سواد الكتب دليلا ويفتي به من غير حجة تعضده ، وهل هذا إلا تغفيل من قائله ؟
وإذا كانت عند الرجل امرأة حرة بعقد دوام فلا يجوز له أن يتمتع بأمة إلا بعد رضاها
واستئذانها وكان الحكم في هذا العقد حكم نكاح الدوام ، فإذا أراد العقد فليذكر من المهر
والأجل ما يتراضيا عليه قليلا كان أو كثيرا بعد أن يكون معلوما غير مجهول كل واحد منهما
ويكون المهر مما يجوز تملكه للمسلمين .
فإن ذكر لها مهرا معلوما وأجلا معلوما ثم أراد مفارقتها قبل الدخول بها فليهب لها أيامها
ويلزمه نصف المهر .
على ما رواه أصحابنا وأجمعوا عليه قولا وعملا لأنهم يجرون هبة الأجل قبل الدخول بها مجرى
الطلاق قبل الدخول .
فإن كان قد أعطاها المهر رجع عليها بنصفه ، فإن وهبت مهرها له قبل أن يفارقها كان
له أن يرجع عليها بمثل نصف المهر بعد تخليته إياها ، فإن أعطاها شيئا من مهرها ودخل بها
لزمه ما بقي عليه منه على كماله إذا وفت له بأيامه ، فإن أخلت بشئ من أيامه من غير عذر
جاز له أن ينقصها بحساب ذلك من المهر ، فإن تبين له بعد الدخول بها أن لها زوجا أو هي في
عدة لا يلزمه أن يعطيها شيئا وكان ما أخذت منه حراما عليها .
الينابيع الفقهية — صفحة 435
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٣٥