النظر الثاني : في النفقات :
وأسبابها الزوجية والقرابة والملك :
فالأول : تجب نفقة الزوجة بالعقد الدائم بشرط التمكين الكامل في كل زمان
ومكان يسوع فيه الاستمتاع ، فلا نفقة للصغيرة ولا للناشزة ولا للساكتة بعد العقد ما لم
تعرض التمكين عليه ، والواجب القيام بما تحتاج إليه المرأة من طعام وإدام وكسوة
وإسكان وإخدام وآلة الدهن تبعا لعادة أمثالها من بلدها ، والمرجع في الإطعام إلى سد
الخلة ، وتجب الخادم إذا كانت من أهله أو كانت مريضة ، وجنس المأدوم والملبوس
والمسكن يتبع عادة أمثالها ، ولها المنع من مشاركة غير الزوج ، ويزيد في الشتاء المحشوة
لليقظة واللحاف للنوم ، ولو كان في بلد يعتاد فيها الفرو للنساء وجب ويرجع في جنسه إلى
عادة أمثالها ، وكذا لو احتيج إلى تعدد اللحاف ، وتزاد المتجملة ثياب التجمل بحسب
العادة ، ولو دخل بها واستمرت تأكل معه على العادة فليس لها مطالبته بمدة مؤاكلته .
الثاني : القرابة : وتجب النفقة على الأبوين فصاعدا والأولاد فنازلا ، ويستحب على
باقي الأقارب ويتأكد في الوارث منهم ، وإنما يجب الانفاق على الفقير العاجز عن
التكسب وإن كان فاسقا أو كافرا ، ويشترط في المنفق أن يفضل ماله عن قوته وقوت
زوجته ، والواجب قدر الكفاية من الإطعام والكسوة والمسكن ، ولا يجب إعفاف واجب
النفقة ويقضي نفقة الزوجة لا نفقة الأقارب ، ولو قدرها الحاكم نعم لو أذن في الاستدانة
أو أمره قضى ، والأب مقدم في الانفاق ومع عدمه أو فقره فعلى أب الأب فصاعدا ، فإن
عدمت الآباء فعلى الأم ثم على أبويها بالسوية ، والأقرب في كل مرتبة مقدم على الأبعد ،
أما المنفق عليهم فالأبوان والأولاد سواء وهم أولى من آبائهم وأولادهم ، وكل طبقة
أولى من التي بعدها مع القصور ، ولو كان للعاجز أب وابن قادران فعليهما بالسوية ،
ويجبر الحاكم الممتنع عن الانفاق وإن كان له مال باعه الحاكم وأنفق منه .
الثالث : الملك : وتجب النفقة بملك الرقيق والبهيمة ، ولو كان للرقيق كسب جاز
للمولى أن يكله إليه فإن كفاه وإلا أتم له ، ويرجع في جنس ذلك إلى عادة مماليك أمثال
الينابيع الفقهية — صفحة 690
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٩٠