المقصد الثاني : في المهر : وفيه فصول :
الأول في الصحيح : وهو كل مملوك يصح نقله عينا كان أو منفعة ، وإن
كانت منفعة حر كتعليم صنعة أو سورة أو عمل محلل أو إجارة الزوج نفسه مدة
معينة على رأي سواء كانت معينة أو مضمونة ، ولو عقد الذميان على خمر أو خنزير
صح فإن أسلم أحدهما بعد الدفع برئ الزوج وقبله تجب القيمة عند مستحليه سواء
كان معينا أو مضمونا .
ولا يتقدر المهر قلة وكثرة على رأي ما لم يقصر عن التقويم كحبة حنطة ،
وليس ذكره شرطا فلو أخل به أو شرط عدمه صح العقد ، فإن دخل فلها مهر المثل
وإنما يفيد ذكره التعيين والتقدير ، فيشترط في صحته مع ذكره التعيين إما
بالمشاهدة ، وإن جهل كيله أو وزنه كقطعة من ذهب وقبة من طعام ، أو بالوصف
الرافع للجهالة مع ذكر قدره إن كان ذا قدر ، فلو أبهم فسد وصح العقد .
ولو تزوجهن بمهر واحد صح وبسط على مهور الأمثال على رأي ، ولو تزوجها
على خادم أو بيت أو دار ولم يعين ولا وصف قيل : كان لها وسط ذلك ، ولو تزوج
على كتاب الله وسنة نبيه ولم يسم مهرا فمهرها خمسمائة درهم ، ولو أصدقها تعليم
سورة لم يجب تعيين الحرف ولقنها الجائز على رأي ولا يلزمه غيرها لو طلبته ، وحده
أن تستقل بالتلاوة ولا يكفي تتبع نطقه ، ولو نسيت الآية الأولى عقيب تلقين الثانية
لم يجب إعادة التعليم على إشكال ولو لم يحسن السور صح ، فإن تعذر تعلمها أو
تعلمت من غيره فعليه الأجرة وكذا الصنعة ولو عقد مرتين على مهرين فالثابت
الأول سرا كان أو جهرا .
والمهر مضمون في يد الزوج إلى أن يسلمه ، فإن تلف قبله بفعل المرأة برئ
وكان قبضا ، وإن تلف بفعل أجنبي تخيرت بين الرجوع على الأجنبي أو الزوج
ويرجع الزوج عليه ، وإن تلف بفعل الزوج أو بغير فعل أحد رجعت عليه بمثله ، فإن
لم يكن مثليا فالقيمة فيحتمل أكثر ما كانت من حين العقد إلى حين التلف لأنه
الينابيع الفقهية — صفحة 638
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٣٨