القول في النشوز :
وهو الخروج عن الطاعة وأصله الارتفاع وقد يكون من الزوج كما يكون من الزوجة ،
فمتى ظهر من الزوجة إمارته مثل أن تقطب في وجهه أو تتبرم بحوائجه أو تغير عادتها في
آدابها جاز له هجرها في المضجع بعد عظتها ، وصورة الهجران يحول إليها ظهره في الفراش
وقيل : أن يعتزل فراشها ، والأول مروي ، ولا يجوز له ضربها والحال هذه ، أما لو وقع النشوز
وهو الامتناع عن طاعته فيما يجب له جاز ضربها ولو بأول مرة ، ويقتصر على ما يؤمل معه
رجوعها ما لم يكن مدميا ولا مبرحا . وإذا ظهر من الزوج النشوز بمنع حقوقها فلها المطالبة
وللحاكم إلزامه ، ولها ترك بعض حقوقها من قسمة ونفقة استمالة له ويحل للزوج قبول
هذا .
القول في الشقاق :
وهو فعال من الشق كأن كل واحد منهما في شق ، فإن كان النشوز منهما وخشي
الشقاق بعث الحاكم حكما من أهل الزوج وآخر من أهل المرأة على الأولى ، ولو كانا من
غير أهلهما أو كان أحدهما جاز أيضا ، وهل بعثهما على سبيل التحكيم أو التوكيل ؟ الأظهر
أنه تحكيم ، فإن اتفقا على الإصلاح فعلاه وإن اتفقا على التفريق لم يصح إلا برضا الزوج
في الطلاق ورضا المرأة في البذل إن كان خلعا .
تفريع : لو بعث الحكمان فغاب الزوجان أو أحدهما قيل : لم يجز الحكم لأنه حكم
للغائب ، ولو قيل بالجواز كان حسنا لأن حكمهما مقصور على الإصلاح ، أما التفرقة موقوفة
على الإذن .
مسألتان :
الأولى : ما يشترطه الحكمان يلزم إن كان سائغا وإلا كان لهما نقضه .
الثانية : لو منعها شيئا من حقوقها أو أغارها فبذلت له بذلا ليخلعها صح وليس ذلك
الينابيع الفقهية — صفحة 513
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥١٣