ذلك .
ورابعها قالوا : قوله تعالى في المحيض : قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ، فإذا
حرم للأذى بالدم فالأذى بالنجو أعظم منه وهذا ليس بشئ لأن هذا حمل الشئ على غيره
علة ، على أنه لا يمتنع أن يكون المراد بقوله : قل هو أذى ، غير النجاسة بل المراد أن في ذلك
مفسدة ولا يجب أن يحمل على ذلك إلا بدليل موجب للعلم ، على أن الأذى بمعنى النجاسة
حاصل في البول ودم الاستحاضة ومع هذا فليس بمنهي عن الوطء في الفرج .
فصل :
ويقال : إن هذه الآية نزلت ردا على اليهود فإنهم يقولون : إذا أتى الرجل المرأة من
خلف في قبلها خرج الولد أحول فأكذبهم الله تعالى في ذلك ، وذكره ابن عباس وجابر ورواه
أصحابنا أيضا ، وقال الحسن : أنكرت اليهود إتيان المرأة قائمة وباركة فأنزل الله إباحته
بعد أن يكون في الفرج ، ومع هذا السبب الذي روي لا يمتنع أن يكون ذلك أيضا مباحا لأن
غاية ما في السبب أن يطابقه الآية ، فأما أن لا يفيد غيره فلا يجب عند أكثر المحصلين .
وقوله تعالى : وقدموا لأنفسكم ، أي سموا الله في أنفسكم عند الجماع وسلوه أن يرزقكم
ولدا ذكرا سويا ليس في خلقه زيادة ولا نقصان ، وقيل : ائتوا النساء في موضع الولادة لا في
أحشاشهن ، وقيل : هذا على العموم أي قدموا الأعمال الصالحة التي أمر الله بها عباده
ورغبهم فيها لتكون ذخرا عند الله ، فإذا وجه اتصال قوله : وقدموا لأنفسكم ، بما قبله أنه لما
قدم الأمر بعدة أشياء قال : قدموا لأنفسكم بالطاعة فيما أمرتم به واتقوا مجاوزة الحد فيما بين
لكم ، وفي ذلك الحث على العمل بالواجب الذي عرفوه والتحذير من مخالفة ما ألزموه .
فصل :
وقد خاطب الله نبيه ع بقوله تعالى : ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من
تشاء ، قال ابن عباس : خيره الله بين طلاقهن وإمساكهن ، وقال مجاهد معناه : تعزل من
شئت من نسائك فلا تأتيها وتأتي من شئت من نسائك ، وليس هذا مسقطا للقسم بينهن لأنه
الينابيع الفقهية — صفحة 264
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦٤