علم الله ستذكرونهن : برغبتكم فيهن خوفا منكم أن يسبقكم إليهن غيركم فأباح
لكم ذلك ، ولكن لا تواعدوهن سرا ، فيه أقوال :
أحدها : أن معناه لا تواعدوهن في السر لأنها أجنبية والمواعدة في السر تدعو إلى
ما لا يحل .
وثانيها : أن معناه الزنى عن الحسن وإبراهيم وقتادة ، فقالوا : كان الرجل يدخل على
المرأة من أجل الريبة وهو معرض بالنكاح فنهوا عن ذلك .
وثالثها : أنه العهد على الامتناع من تزويج غيرك عن ابن عباس وابن جبير .
ورابعها : هو أن يقول لها : إني ناكحك فلا تفوتيني بنفسك عن نجاهد .
وخامسها : أن السر هو الجماع ومعناه لا تصفوا أنفسكم بكثرة الجماع ولا تذكروه عن
جماعة .
وسادسها : أنه أسرار عقدة النكاح في السر عن عبد الرحمن بن زيد .
ويجمع هذه الأقوال ما روي عن الصادق ع : لا تصرحوا لهن النكاح
والتزويج ، قال : ومن السر أن يقول لها : موعدك بيت فلان .
إلا أن تقولوا قولا معروفا ، يعني التعريض الذي أباحه الله تعالى ، وإلا بمعنى لكن لأن
ما قبله هو المنهي عنه وما بعده هو المأذون فيه وتقديره ولكن قولوا قولا معروفا .
" ولا تعزموا عقدة النكاح " أي لا تبيتوا النكاح ولا تعقدوا عقد النكاح في العدة ، ولم
يرد به النهي عن العزم على النكاح بعد العدة لأنه أباحه بقوله : أو أكننتم ، حتى يبلغ الكتاب
أجله ، أي حتى تنقضي العدة .
فصل :
وقوله تعالى : الذي بيده عقدة النكاح ، الأب والجد مع وجود الأب إذا كانت البنت
صغيرة لم تبلغ مبلغ النساء أو بلغت وكانت بكرا ، فلكل واحد منهما أن يعقد على كل
واحدة منهما ولا تكون للصغيرة إذا بلغت خيار ، وكذلك إن أبت التزويج البكر وأظهرت
كراهية بما عقد عليها أبوها أو جدها مع وجود الأب فلا يلتفت إلى كراهيتها .
الينابيع الفقهية — صفحة 261
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦١