أقل مدة الحمل وكمال مدة الرضاع ثلاثون شهرا ، فنبه بتلك الآية على ما يستحقه الوالدان
من حيث أنهما يكفلانه ويربيانه
باب في ذكر ملك الأيمان :
قال الله تعالى : والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت
أيمانهم ، اعلم أن الإماء يستباح وطؤهن بإحدى ثلاثة أشياء : العقد عليهن بأذان أهلهن
وبتحليل مالكهن الرجل من وطئهن وإباحته له وإن لم يكن هناك عقد وبأن يملكهن
فيستبيح وطأهن بملك الأيمان .
وإنما يملكهن بوجوه معلومة من الشرى والهبة والإرث والسبي ، ولا بأس أن يجمع
الرجل بين أختين في الملك لكنه لا يجمع بينهما في الوطء ، لأن حكم الجمع بينهما في الوطء حكم
الجمع بينهما في العق ، فمتى ملك أختين ووطأ منهما واحدة لم يجز له وطء الأخرى حتى تخرج
تلك من ملكه بالبيع أو الهبة أو غيرهما ، ويجوز أن يملك أمة وأمها فمتى وطأ إحديهما حرمت
الأخرى عليه أبدا .
وقوله تعالى : قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم ، قد تكلمنا عليه
من قبل وكذلك في قوله تعالى : إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت
يمينك ، وملك اليمين في الآيات المراد به الإماء لأن الذكور من المماليك لا خلاف في وجوب
حفظ الفرج منهم لأن الله عني بالفروج في قوله : والذين هم لفروجهم حافظون ، فروج
الرجال خاصة بدلالة قوله : إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ، استثنى من الحافظين
لفروجهم من لا يحفظ فرجه عن زوجته أو ما ملكت يمينه من الإماء على ما أباحه الله له .
وكل ما لم يجز الجمع بينهما في العقد فلا يجوز الجمع بينهما في الوطء بملك اليمين ، وإنما قيل
للجارية : ملك يمين ، ولم يقل في الدار " ملك يمين " لأن ملك الجارية أخص من ملك الدار ، إذ
له نقض بنية الدار وليس له نقض بنية الجارية وله عارية الدار وليس له عارية الجارية
فلذلك خص الملك في الأمة .
الينابيع الفقهية — صفحة 253
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥٣