هي من الإرضاع بأجرة المثل .
والثاني : أن وزنه تفاعل أي لا تضارر والدة بولدها أي لا تترك المطلقة إرضاع ولدها
غيظا على أبيه فتضر بولدها ، لأن الوالدة أشفق على ولدها من الأجنبية وهو اختيار
الزجاج ، قال : لا تضر بولدها في رضاع ولا غذاء ولا حفظ فيكون " ضار " بمعنى أضر ، ومعنى
ولا مولود له بولده أي لا يضر الوالد على أم الولد من جهة النفقة وتفقده وحفظه .
ويجوز أن تكون المضارة من الوالدين بسبب الولد ونهيا عنه ، لأن في تضارهما أضرارا
بالولد ، وقال أبو مسلم : المضارة والمعاسرة واحدة لقوله تعالى : وإن تعاسرتم فسترضع له
أخرى ، وتعاسرهما أن تعلو المرأة في التماس النفقة ومنعها الوالد أوسط ما يكفيها ، كأنه
قيل : لا تضر والدة الزوج بولدها وكذا فرض الوالد ، وعن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما
السلام : أي لا يترك جماعها خوف الحمل لأجل ولدها المرتضع ولا تمنع نفسها من الأب خوف
الحمل فيضر ذلك بالأب .
وإذا قرئ " لا تضار " بالرفع فهو في لفظ الخبر ومعناه الأمر والمعنى لا تضارر ووالدة على
هذا فاعلة لا غير ، وإذا قرئ بفتح الراء فهو نهي مجزوم اللفظ والتقدير لا يضارر
أو لا تضارر .
فصل :
وقوله تعالى : وعلى الوارث مثل ذلك ، معناه عليه كما ذكر من قبل من النفقة ومن ترك
المضارة ، وقيل الوارث الولد ، وقيل : الوالدة والأول أقوى ، وروي في أخبارنا أن على
الوارث كائنا من كان النفقة وهو ظاهر القرآن وبه قال جماعة ، وقال بعض المفسرين : إن
على كل وارث نفقة الرضاع الأقرب فالأقرب يؤخذ به ، وأما نفقة ما بعد الرضاع فعندنا تلزم
الوالدين وإن عليا النفقة على الولد وإن نزل ولا تلزم غيرهم ، وقال قوم : تلزم العصبة دون
الأم والإخوة من الأم ، وقيل : على الوارث من الرجال والنساء على قدر النصيب من
الميراث ، وعموم الآية يقتضيه غير أنا خصصناه بدليل .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : على الوارث ممن كان ذا رحم محرم دون من كان ذا رحم ليس
الينابيع الفقهية — صفحة 250
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥٠