والزرنيخ .
فصل :
وقوله تعالى : لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا ، نهى الله المؤمنين أن
يدخلوا بيوتا لا يملكونها وهي ملك غيرهم إلا بعد أن يستأذنوا ، والاستئناس الاستئذان
فالمعنى حتى تستأنسوا بالإذن ، وقال مجاهد : حتى يستأنسوا بالتنحنح والكلام الذي يقوم
مقام الاستئذان ، وقد بين تعالى ذلك بقوله : وإذا بلغ الأطفال منكم فليستأذنوا ، قال عطاء :
وهو واجب في أمه وأخته وسائر أهله لئلا يهجم على عورتهن .
وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا
الحلم منكم ثلاث مرات ، يقول الله : مروا عبيدكم وإماءكم أن يستأذنوا عليكم إذا أرادوا
الدخول إلى مواضع خلواتكم ، قال ابن عباس : الآية في النساء والرجال من العبيد ، وقال
غيره : الاستئذان واجب على كل بالغ في كل حال وعلى الأطفال في هذه الأوقات الثلاثة
بظاهر الآية ، ففي ذلك دلالة على أنه يجوز أن يؤمر الصبي الذي يعقل لأنه أمره بالاستئذان
وقال آخرون : ذلك أمر للآباء أن يأخذوا الأولاد بذلك .
وفسر تعالى الأوقات فقال : من بعد صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن
بعد صلاة العشاء ، لأن الغالب على الناس أن يتعروا في خلواتهم في هذه الأوقات ، ثم بين أنه
ليس عليكم ولا عليهم أن يدخلوا عليكم من غير إذن يعني الذين لم يبلغوا الحلم وهو
المراد بقوله : طوافون عليكم ، أي هم طوافون ثم قال : وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم
فليستأذنوا ، فقد صالا حكمهم حكم الرجال .
وقوله تعالى : والقواعد من النساء ، يعني المسنات اللاتي يقعدن عن الحيض وعن
التزويج ، وإنما ذكر القواعد لأن الشابة يلزمها من الستر أكثر مما يلزم العجوز والعجوز
لا يجوز لها أن تبدي عورة لغير محرم كالساق والشعر والذراع .
الينابيع الفقهية — صفحة 256
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥٦