نقده فحذف المضاف ثم المضاف إليه ، و " بالمعروف " يتعلق بأتيتم أو بسلمتم والآية تدل على
أنه تعالى أتاه إذا ضمن أن يعطيه ، فإذا سلم قيل سلم ما أتاه ، والعامل في إذا معنى لا جناح
عليكم أي إذا استرضعتم وآتيتم الأجرة أمنتم ، فإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم أي
لأولادكم ، وفي الآية دلالة على أن الولادة لستة أشهر تصح لأنه إذا ضم إلى الحولين كان
ثلاثين شهرا وروي ذلك عن علي ع وعن ابن عباس .
فصل :
وقوله تعالى : وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ، فيه دلالة على أنهم
حين ولادتها تشاحوا في الذي تحضنها وتكفل تربيتها ، فقال زكريا : أنا أولى لأن خالتها
عندي ، وقال القوم : نحن أولى لأنها بنت إمامنا وكان عمران إمام الجماعة ، فألقوا الأقلام
أيهم أولى بكفالتها فألقوها بالماء تلقاء الجرية فاستقبلت عصا زكريا جرية الماء مصعدة
وانحدرت أقلام الباقين فقرعهم زكريا .
فإذا ثبت ذلك فاعلم أن الأم أولى بالولد من الأب مدة الرضاع ، فإذا خرج عن حد
الرضاع كان الوالد أحق به منها إذا كان حرا وكان الولد ذكرا ، فإن كان أنثى فهي أحق بها
إلى سبع سنين ما لم تتزوج فإذا تزوجت كان الوالد أحق بها إلا أن تكون مملوكا ، ولا تسترضع
كافرة ولا زانية لقوله تعالى : والذي خبث لا يخرج إلا نكدا ، فإن كان الولد مات كانت الأم
أحق به من الوصي سواء كان الولد ذكرا أو أنثى إلى أن يبلغ .
وقال تعالى : ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين ، أي
أنها تضعف ضعفا بحملها الولد إلى أن تضعه فلا تزال تزداد ضعفا على حسب تزايده في
بطنها ، وفصاله في عامين أي في انقضاء عامين بعد الوضع ، وظاهر الآية يدل على جواز أحد
وعشرين شهرا فإنها في عامين .
وقوله تعالى : ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله
ثلاثون شهرا ، أي أمرناه بأن يحسن إلى والديه إحسانا ، حملته أمه كرها أي كانت تحمله
بمشقة في بطنها مدة الحمل ووضعته بمشقة في حال الولادة وأرضعته مدة الرضاع ، ثم تبين أن
الينابيع الفقهية — صفحة 252
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥٢