ورغبت فيها ، عن ابن عباس : لا تحل لك امرأة بغير مهر وإن وهبت نفسها إلا للنبي
ع خاصة .
فصل :
وقوله تعالى : والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ، هو أمر ورد في صورة الخبر
كقوله : ومن دخله كان آمنا ، وإنما قلنا ذلك لأمرين .
أحدهما : أن تقديره والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين في حكم الله الذي
أوجبه على عباده ، فحذف للدلالة عليه .
والثاني : أنه وقع موقع ليرضعن تصرفا في الكلام مع دفع الإشكال ، ولو كان خبرا
لكان كذبا لوجودنا ، والوالدات يرضعن أكثر من حولين وأقل منهما ، وقال بعضهم : هو على
ظاهره خبر ، فإن قيل : إن الخبر يوجب . . . والإجماع أن الوالدة بالخيار .
الجواب : لأنه في تقدير حق للوالدات أن يرضعن حولين . وقال الأصم : ذلك في المطلقات
لوروده عقيبه ولقوله : وعلى المولود له رزقهن ، والزوجة يلزم لها النفقة إذا كانت تطيع على
كل حال ، ولا التباس على أنها عامة ولا يمتنع أن يبين للرضاع زيادة حق على حق
الزوجية ، وقال أبو مسلم : هو أمر وحكم من الله على النساء بإرضاع أولادهن وعلى
أزواجهن إقامة رزقهن وكسوتهن .
وقال الزجاج في قوله تعالى : بالمعروف ، أي بما تعرفون أنه عدل على قدر الإمكان ، ويدل
على هذا التأويل قوله تعالى : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، لأنه خبر في تقدير النهي وبدل ، أي
لا يكلف الزوج من النفقة أكثر من الإمكان على قدر حاله وما يتسع له لأن الوسع ما يتسع له
الرجل ولا يتحرج به ويصير إلى الضيق من أجله ، ونظر الصادق ع إلى أم
إسحاق ترضع أحد ابنيها فقال : لا ترضعيه من ثدي واحد وأرضعيه من كليهما يكون
أحدهما طعاما والآخر شرابا .
الينابيع الفقهية — صفحة 248
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٤٨