وإذا أراد الرجل نقل المرأة من بلدها إلى غيره كان لها الامتناع من ذلك حتى تستوفى
مهرها ، وإذا أرادت المرأة أن تبرئ الزوج من مهرها كان ذلك جائزا فإن فعلته في
صحتها كان ماضيا ، وإن أبرأته منه في مرضها الذي تموت كان من الثلث ، وإذا كانت
المرأة مريضة وليس لها شئ غير مهرها لم يجز لها أن تبرئ زوجها في حال مرضها من
جميعه ، فإن فعلت ذلك سقط عنه الثلث وكان الباقي لورثتها .
ومن تزوج وهو مريض ودخل بالزوجة في حال مرضه كان العقد صحيحا ووجب
المهر عليه فإن لم يدخل بها كان العقد فاسدا ، وإذا مكنت المرأة زوجها من نفسها ودخل
بها كان لها المطالبة بالمهر على كماله ، وليس يجوز لها أن تمنعه من نفسها بعد ذلك .
باب نكاح الإماء والعبيد وما يتعلق بذلك :
قال الله تعالى : ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن
ما ملكت الآية ، فأباح تعالى من تضمنت الآية ذكره بشرطين ، وهما : عدم الطول لنكاح
الحرام والآخر أن يخشى العنت ، وذكر أن العنت هو الزنى ، وروي عن علي ع
أنه قال : لا يحل نكاح الإماء إلا لمن خشي العنت .
وعن الصادق ع أنه قال : لا يتزوج الحر الأمة حتى يجتمع فيه الشرطان
العنت وعدم الطول ، وإذا كان لإنسان أمة لم يجز لغيره أن ينكحها إلا بأن لا يجد الطول
إلى نكاح الحرة أو يخشى العنت ، فإن تزوج بأمة وهو يجد الطول إلى نكاح الحرة فقد
خالف أمر الله وما شرط عليه ، ولا يبطل عقده على الأمة بل يكون عقده ماضيا ، وإذا لم
يجد طولا لنكاح حرة وخشي العنت وأراد العقد على أمة غيره فلا يعقد النكاح عليها إلا
بإذن سيدها ، ويدفع الصداق الذي يتراضيان عليه إليه .
فإذا عقد عليها وجاءت بولد كان الولد حرا لا سبيل لأحد عليه ، فإن شرط سيدها في
حال العقد أن يكون الولد مملوكا له كان الشرط صحيحا ويكون الولد مملوكا له ولا يكون
لأب الولد عليه سبيل ، وإذا عقد رجل على أمة غيره بغير إذنه كان العقد باطلا ، فإن رضي
الينابيع الفقهية — صفحة 176
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٦