الكافي
فصل في الشركة وأحكامها :
الشركة جهة لإباحة التصرف وصحتها مختصة بالأموال المتجانسة بعد الخلط لها ، فإن
اختلفت قوم أحدهما بالآخر وجعل مالا واحدا ، فإذا تكاملت هذه الشروط انعقدت
الشركة وأوجبت لكل واحد من الشريكين من الربح بمقدار ماله ومن الوضيعة بحسبه ،
فإن اصطلحوا في الربح على أكثر من ذلك حل تناول الزيادة بالإباحة دون عقد الشركة ،
ويجوز لمبيحها الرجوع بها ما دامت عينها قائمة .
وإن اشترط في عقد الشركة تفاضل في الوضيعة صحت الشركة وبطل الشرط وكان
الوضيعة بحسب الأموال إلا أن يتبرع أحد الشريكين على الآخر ، فإن كان أحد الشريكين
عاملا في البضاعة فجعل له الآخر فضلا والربح بإزاء عمله لم يمض الشرط وكان للعامل
أجر عمله ومن الربح بحسب ماله ، وإن كانا متساويين في العمل لم يكن لأحدهما أجر .
ولا يجوز لشريك أن يعمل في مال الشركة ما لم يجعله له شريكه ، فإن تعدى ضمن وإن لم
يتعد لم يضمن ، ولا تنعقد الشركة بالأبدان في الأعمال والصنايع والأسفار لكون ما تقع عليه
الشركة غير متميز ويحل لكل منهم ما تراضيا عليه ، يجوز الرجوع به والحكم لكل منهم بأجر
عمله ، فإن لم يتميز عمل كل واحد منهم قضي بينهم بالصلح ، ولا تأثير للتأجيل في عقد
الشركة ، ولكل شريك مفارقة شريكه أي وقت شاء وإن كانت مؤجلة .
وإذا مات أحد الشركاء بطلت الشركة ، وإذا انفسخت الشركة بموت أو غيره كان
لكل شريك من عين المال والمتاع بحساب ماله ولا يقسم الدين ، لكن يتقاضونه جميعا
الينابيع الفقهية — صفحة 9
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩