الانتصار
باب الشركة
مسألة :
ومما انفردت به الإمامية القول : بأن المشتركين مع تساوى ماليهما إذا تراضيا بأن يكون
لأحدهما من الربح أكثر مما للآخر جاز ذلك ، وكذلك إذا تراضيا بأنه لا وضيعة على أحدهما ،
أو أن عليه من الوضيعة أقل مما على الآخر جاز أيضا .
وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، فقال الشافعي : لا يجوز أن يشترطا تساويا الربح مع
التفاضل في المال ولا تفاضل في الربح مع التساوي في المال وإن شرطا ذلك فسدت الشركة ،
وأبو حنيفة أجاز التفاضل في الربح وإن كان رأس المال متساويا وقال مالك : إذا كان رأس
المال من عند أحدهما الثلث ، ومن الآخر الثلثين ، على أن العمل نصفان فالربح نصفان
ولا خير في هذه الشركة ، ولا يجوز عنده التفاضل ، فالربح مع التساوي في رؤوس الأموال ،
وقالت الجماعة : إن الوضيعة على قدر المالين ، وشرط الفضل باطل .
دليلنا الاجماع المتكرر ، وأيضا فإن الشركة بحسب ما يشترط فيها ، فإذا اشترطا
التفاضل في الربح أو في الوضيعة وجب جواز ذلك ، وأبو حنيفة يجيز اشتراط التفاضل في
الربح فلزمه جواز مثل ذلك في الوضيعة .
فإن قيل : إنما فسد اشتراط الفضل في الوضيعة لأنه يجري مجرى قول أحدهما لصاحبه
ما ضاع من مالك فهو علي وهذا فاسد لا محالة .
قلنا : مثال ما نحن فيه هو أن يقول ما هلك من هذه البضاعة مع تساوينا فيها فهو من
الينابيع الفقهية — صفحة 6
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦