فقه القرآن
فصل : وأما ما يجري مجرى الشركة فهو المضاربة ، يدل على صحتها قوله تعالى : وآخرون
يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله ، ولم يفصل .
والمضاربة والقراض بمعنى ، وهو أن يدفع الانسان إلى غيره مالا ليتجر فيه على أن ما
يرزق الله تعالى من ربح كان بينهما على ما يشرطانه . والقراض لغة أهل الحجاز والمضاربة
لغة أهل العراق ، واشتقاقها من الضرب في المال والتقليب له واشتقاق القراض من
القرض وهو القطع ، ومعناه ههنا أن رب المال قطع قطعة من ماله فسلمها إلى العامل
وقطع له قطعة من الربح .
والمضارب بكسر الراء العامل لأنه هو الذي يضرب أمير المؤمنين فيه ويقلبه وليس لرب
المال منه اشتقاق يدل على ذلك ما رواه الحسن عن ع ينه قال : إذا خالف
المضارب فلا ضمان هنا على ما شرطاه ، والظاهر أنه أراد العامل لأنه إذا كان الخلاف منه
فالضمان بالتعدي عليه ،
وعلى جوازه دليل الأسنة والإجماع فالكتاب ما تلوناه وقوله تعالى : فإذا قضيت
الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ، وأما الاجماع فلا خلاف فيه
والصحابة كانوا يستعملونه ، فإذا ثبت جواز القراض فاعلم أنه لا يجوز إلا بالأثمان من
الدراهم والدنانير ، وكان أمير المؤمنين ع كره مشاركة اليهودي والنصراني
الينابيع الفقهية — صفحة 65
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٥