شرائع الاسلام
كتاب الشركة
والنظر في فصول :
الأول : في أقسامها :
الشركة اجتماع حقوق الملاك في الشئ الواحد على سبيل الشياع ثم المشترك قد
يكون عينا وقد يكون منفعة وقد يكون حقا ، وسبب الشركة قد يكون إرثا وقد يكون عقدا
وقد يكون مزجا وقد يكون حيازة ، والأشبه في الحيازة اختصاص كل واحد بما حازه ، نعم لو
اقتلعا شجرة أو اغترفا ماء دفعة تحققت الشركة وكل مالين مزج أحدهما بالآخر بحيث
لا يتميزان تحققت فيهما الشركة اختيارا كان المزج أو اتفاقا ، ويثبت ذلك في المالين المتماثلين
في الجنس والصفة سواء كانا أثمانا أو عروضا .
أما ما لا مثل له كالثوب والخشب والعبد فلا يتحقق فيه بالمزج بل قد يحصل بالإرث أو
أحد العقود الناقلة كالابتياع والاستيهاب ، ولو أراد الشركة فيما لا مثل له باع كل واحد
منهما حصته مما في يده بحصته مما في يد الآخر ، ولا تصح الشركة بالأعمال كالخياطة
والنساجة ، نعم لو عملا معا لواحد بأجرة ودفع إليها شيئا واحدا عوضا عن أجرتهما
تحققت الشركة في ذلك الشئ ، ولا بالوجوه ولا شركة بالمفاوضة وإنما تصح بالأموال .
ويتساوى الشريكان في الربح والخسران مع تساويه ، ولو كان لأحدهما زيادة كان له من
الربح بقدر رأس ماله وكذا عليه من الخسارة ، ولو شرط لأحدهما زيادة في الربح مع تساوي
المالين قيل : تبطل الشركة ، أعني الشرط والتصرف الموقوف عليه ، ويأخذ كل منهما ربح
ماله ولكل منهما أجرة مثل عمله بعد وضع ما قابل عمله في ماله وقيل : تصح الشركة ،
الينابيع الفقهية — صفحة 37
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧