تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
إذا آجر عبده مدة معلومة ثم إنه أعتقه نفذ عتقه فيه لأنه مالك الرقبة كما لو أعتقه قبل الإجارة ، فإذا ثبت ذلك فالإجارة بحالها وهي لازمة للعبد . وهل له أن يرجع على السيد بأجرة المثل لما يلزمه بعد الحرية ؟ قيل فيه قولان : أحدهما يرجع بأجرة المثل في تلك المدة ، والآخر لا يلزمه . وهو الصحيح ، لأنه لا دليل عليه والأصل براءة الذمة . إذا آجر الأب أو الوصي أو الولي الصبي أو شيئا من أمواله صح ذلك كما يصح بيع ماله ، فإذا بلغ وقد بقي من مدة الإجارة بعضها لم يكن له فسخها فيما بقي . إذا آجر عبده سنة معلومة فمات العبد بعد استيفاء منافعه ستة أشهر فلا خلاف أن العقد فيما بقي يبطل وفيما مضى لا يبطل عندنا ، وفي المخالفين من قال : يبطل مبنيا على تفريق الصفقة ، فإذا ثبت بما قلناه أن الإجارة صحيحة فيما مضى وباطلة فيما بقي فهو بالخيار بين أن يطالب بأجرة المثل وبين ترك المطالبة ، فإن طالب فإن كان أجرة ما بقي مثل أجرة ما مضى فإنه يأخذه ، وإن كان فيما بقي من المدة أجرته أكثر مما مضى فإنه يستحق تلك الزيادة ، وذلك مثل أن تكون أجرة المدة التي مضت مائة درهم ومدة ما بقي مائتين فإنه يستحق عليه مائة ، وهكذا في أجرة الدار إذا آجر دارا ثم انهدمت حرفا فحرفا . الإجارة على ضربين : معينة وفي الذمة . فالمعينة : أن يستأجر دارا أو عبدا شهرا أو سنة ، وفي الذمة : أن يستأجر من يبني له حائطا أو يخيط له ثوبا ، وكلاهما لا يمنع من دخول خيار الشرط مانع لقوله ع : المؤمنون عند شروطهم . إذا اكترى دابة نظرت ، فإن كان اكتراها ليحمل عليها الأمتعة فالسوق على المكاري ، وإن كان ليركب عليها فالسوق عليه دون المكاري ، فإن اختلفا في النزول فقال المكاري : ينزل في طرف البلد موضعا يكون قريبا إلى الماء والكلأ ، وقال المكتري : لا بل ينزل في وسط البلد حتى يكون متاعي محفوظا ، فإنه لا يلتفت إلى قول واحد منهما ويرجع فيه إلى العادة والعرف . وإذا اكترى بهيمة وذكر أنها تتعبه وتكده ، فإن كان ذلك من جهة أنه لا بصر له بعادة الركوب لم يلزم المكاري شئ ، وإن كان من جهة البهيمة نظر ، فإن كان اكتراها بعينها