لأنه بنفس العقد يستحقها على ما قدمناه إلا أن يشترط ذلك على ما بيناه ، فإن كان قد
أعطاه طعاما أو متاعا ثم تغير سعره كان عليه بسعر وقت إعطاء المال الذي هو المتاع دون
وقت المحاسبة .
ومن استأجر مملوك غيره من مولاه كان ذلك جائزا وتكون الأجرة للمولى دون العبد ،
فإن شرط المستأجر للعبد أن يعطيه شيئا من غير علم مولاه لم يلزمه الوفاء به ولا يحل
للمملوك أيضا أخذه ، فإن أخذه وجب عليه رده على مولاه .
على ما ذكره شيخنا في نهايته ، والأولى عندي أنه إن أخذه هبة ، فإن كان ذلك القبول منه بإذن
مولاه كان للمولى ، وإن كان قبوله للهبة بغير إذن مولاه كانت الهبة باطلة والملك باق على
الواهب فهذا الذي يقتضيه أصول المذهب والأدلة .
ومن استأجر غيره مدة معلومة وأوقاتا معينة إجارة معينة ليتصرف له في حوائجه لم يجز له
أن يتصرف لغيره في شئ إلا بإذن من استأجره ، فإن أذن له في ذلك كان جائزا لأنه
صارت منافعه في جميع المدة مستحقة للمستأجر دون نفسه ودون غيره .
ومن استأجر مملوك غيره من مولاه فأفسد المملوك شيئا أو أبق قبل أن يفرع من عمله
كان مولاه ضامنا لبقية الأجرة دون أرش ما أفسده .
ومن اكترى من غيره دابة على أن يحمل له متاعا إلى موضع بعينه في مدة من الزمان ،
فإن لم يفعل ذلك نقص من أجرته كان ذلك جائزا ما لم يحط بجميع الأجرة ، فإن أحاط
الشرط بجميع الأجرة كان الشرط باطلا ولزمه أجرة المثل .
هذا على ما روي في بعض الأخبار ذكره شيخنا في نهايته ، والأولى عندي أن العقد صحيح
والشرط باطل لأن الله تعالى قال : أوفوا بالعقود ، وهذا عقد فيحتاج في فسخه إلى دليل وإلا
فالشرط إذا انضم إلى عقد شرعي صح العقد وبطل الشرط إذا كان غير شرعي ، وأيضا فلا دليل
على ذلك من كتاب ولا سنة متواترة ولا إجماع منعقد ، ولم يورد أحد من أصحابنا هذه المسألة إلا
هاهنا أعني في النهاية لكونه رحمه الله جمع فيها ألفاظ الأحاديث المتواترة وغير المتواترة .
واختلف أصحابنا في تضمين الصناع والملاحين والمكارين - بتخفيف الياء - فقال بعضهم :
الينابيع الفقهية — صفحة 342
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤٢