تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
في قطعه قميصا فقطعته قباء ، وقال الخياط : بل أذنت في قطعه قباء ، فالقول في ذلك قول رب الثوب دون الخياط لأن الثوب له والخياط مدع للإذن في قطع القباء فعليه البينة . وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل الخلاف في كتاب الوكالة : القول قول الخياط ، إلا أنه رجع عن ذلك أيضا في مسائل الخلاف في كتاب الإجارات وقال : القول في ذلك قول صاحب الثوب ، وهذا هو الصحيح . يجوز إجارة الدراهم والدنانير لأنه لا مانع منه ولأنه يصح الانتفاع بها من غير استهلاك عينها مثل الجمال والنظر والزينة ، وكذلك يجوز إجارة الحلي من الذهب والفضة لما قدمناه ، فإذا ثبت ذلك فيحتاج أن يعين جهة الانتفاع بها فإن عين صح وإن أطلق لم تصح الإجارة ويكون قرضا . هكذا قال شيخنا في مبسوطه ، ولو قلنا : إنه تصح الإجارة سواء عين جهة الانتفاع أو لم يعين ، كان قويا إذ لا مانع منه ولا يكون قرضا لأنه استأجرها منه ، ومن المعلوم أن العين المستأجرة لا يجوز التصرف في إذهاب عينها بل في منافعها فيحمل الإطلاق على المعهود في الشرع والعرف ، والذي يقوى في نفسي بعد هذا جميعه أن الدنانير والدراهم لا يجوز إجارتها لأنه في العرف المعهود لا منفعة لها إلا بإذهاب أعيانها ، وأيضا فلا خلاف أنه لا يصح وقفهما فلو صح إجارتهما صح وقفهما ، فأما المصاع منها فإنه يصح إجارته لأن له منفعة يصح استيفاؤها مع بقاء عينه ، وربما حققنا القول في ذلك وأشبعناه في آخر الباب إن شاء الله تعالى . يجوز إجارة كلب الصيد والحائط والماشية والزرع لأنه لا مانع منه ولأن بيع هذه الكلاب عندنا يصح وما يصح بيعه يصح إجارته ، ويجوز إجارة السنور لاصطياد الفأر لأنه لا مانع منه . إذا استأجره ليطحن حنطة معلومة بمكوك دقيق منها كان صحيحا ، والأولى أن يكون المكوك مشاعا غير مقسوم فيكون جزءا منها عشرا أو أكثر أو أقل ، فإذا عقد العقد استحق المكوك وصار شريكا قبل الطحن ، فأما إذا قال : بمكوك دقيق منها بعد طحنها ، فهذا ليس بمضمون والأجرة ينبغي أن تكون مضمونة في الذمة أو معلومة مشاهدة مسلمة