معلوم جاز له أن يقبله لغيره بأكثر من ذلك إذا كان قد أحدث فيه حدثا .
قال محمد بن إدريس : الذي يتبادر إلى الخاطر أن قوله رحمه الله : أكثر من ذلك ، غلط لا وجه له
لأن الانسان إذا تقبل خياطة ثوب مثلا بدينار ثم قبله لغيره بأكثر من الدينار فيحتاج أن يغرم
من عنده شيئا آخر على الأجرة ، ومقصوده أن يستفضل من الأجرة المتقبل بها ، فهذا الذي يسبق
إلى الأوهام من عبارته رحمه الله في هذا الموضع ، ومقصوده رحمه الله خلاف هذا ، وهو أن الصانع
الأول يستفضل من الأجرة الأولة لنفسه ويعطي الصانع الثاني بعضها والدليل على ذلك
ما أورده رحمه الله من الأخبار في كتاب تهذيب الأحكام ،
عنه عن علي بن الحكم عن العلاء عن محمد بن مسلم عن أبي حمزة عن أبي جعفر قال : سألته عن
الرجل يتقبل العمل فلا يعمل فيه ويدفعه إلى آخر يربح فيه قال : لا بأس .
الحسين بن سعيد عن صفوان عن العلاء عن محمد بن مسلم عن أحدهما قال : سألته عن الرجل
الخياط يتقبل العمل فيقطعه ويعطيه من يخيطه ويستفضل ، فقال : لا بأس قد عمل فيه .
عنه عن صفوان عن الحكم الخياط قال قلت لأبي عبد الله : أتقبل الثوب بدرهم وأسلمه بأقل من
ذلك لا أزيد على أن أشقه قال : لا بأس بذلك ، ثم قال : لا بأس فيما تقبلت من عمل ثم
استفضلت .
عنه عن صفوان عن أبي محمد الخياط عن مجمع قال قلت لأبي عبد الله : أتقبل الثياب أخيطها ثم
أعطيها الغلمان بالثلثين فقال : أليس تعمل فيها ؟ قلت أقطعها واشترى لها الخيوط ، قال :
لا بأس .
عنه عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن علي الصائغ قال : قلت لأبي عبد الله ع :
أتقبل العمل ثم أقبله من غلمان يعملون معي بالثلثين ؟ فقال : لا يصلح ذلك إلا أن يعالج معهم
فيه . قلت : فإني أذيبه لهم قال فقال : ذاك عمل لا بأس .
فهذا يوضح ما قلناه ويؤيد ما حررناه ، والاعتذار لشيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله فيما أورده من
عبارته قوله : بأكثر من ذلك ، أن يجعل من زائدة أو يجعلها لا زائدة بل المراد بأكثر من بعض ذلك
ويجعلها للتبعيض ولا يحتاج إلى الحذف فيحمل الكلام على حقيقته ، فإذا قلنا : إنها زائدة ، كان
الينابيع الفقهية — صفحة 340
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤٠