تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
عمله لم يمنع ذلك من صحة العقد إذا بقي للعامل عمل ولو كان قليلا لأن هذا شرط لا يمنع منه كتاب ولا سنة ، وكذلك إذا ساقاه بعد ظهور الثمرة كان جائزا . وإذا اختلف رب النخل والعامل فقال رب النخل : شرطت على أن يكون لك ثلث الثمرة ، وقال العامل : بل على أن لي نصف الثمرة ، كان القول قول رب النخل مع يمينه ، فإن كان مع كل واحد منهما بينة قدمنا بينة العامل لأنه المدعي وهو الخارج دون بينة رب النخل على ما قدمناه . إذا ظهرت الثمرة وبلغت الأوساق التي يجب فيها الزكاة كانت الزكاة واجبة على رب النخل والعامل معا إذا بلغ نصيب كل واحد منهما ما يجب فيه الزكاة ، فإن لم يبلغ نصيب واحد منهما النصاب فلا تجب الزكاة على كل واحد منهما ، فإن بلغ نصيب أحدهما نصاب الزكاة وجب عليه دون من لم يبلغ حصته لأن الثمرة ملك لهما . وهذا مذهب أصحابنا بغير خلاف بينهم في ذلك ، وذكره شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه وناظر المخالفين على صحته ودل عليه ، وقد كنا قلنا أن بعض أصحابنا المتأخرين ذكر في تصنيف له وقفنا عليه وعاودناه في مطالعته في حال حياة مصنفه ونبهناه على تجاوز نظره الحق في المسألة لأنه قال : لا يجب الزكاة إلا على رب النخل دون المساقي ، وكذلك في المزارعة : لا يجب إلا على من يكون منه البذر دون الأكار لأن ما يأخذه كالأجرة والأجرة لا زكاة فيها ، وهذا منه رحمه الله تسامح عظيم والذي ذهب إليه أحد قولي الشافعي . واستدل شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه على صحة ما قلناه فقال : دليلنا أنه إذا كانت الثمرة ملكا لهما فوجبت الزكاة على كل واحد منهما فمن أوجب على أحدهما دون الآخر كان عليه الدليل . الودي - بالواو المفتوحة والدال غير المعجمة المكسورة والياء المشددة - هو صغار النخل قبل أن يحمل ، فإذا ساقاه على ودي ففيها ثلاث مسائل : أحدها : ساقاها إلى مدة يحمل مثلها غالبا فالمساقاة صحيحة لأنه ليس فيه أكثر من أن عمل العامل يكثر ويقل نصيبه ، وهذا لا يمنع صحتها كما لو جعل له سهم من ألف سهم ،
الينابيع الفقهية — صفحة 253 | علي أصغر مرواريد